محمد بن علي البلنسي

138

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

قال المؤلف - وفقه اللّه - : ولو تتبعت عجائب الهند لخرجت إلى التطويل ، ولكن هذا القدر يملأ الصدور من عظمة اللّه ، وينبّه على ما أعدّ اللّه في جنّته لعباده ممّا لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . جعلنا اللّه من أهلها بمنّه وكرمه . تكميل : ( عس ) « 1 » : تكلّم الشّيخ أبو زيد على نزول آدم وحواء وإبليس ، والمواضع التي أنزلوا فيها فرأيت أن أضيف إلى ذلك مدة مقامهما في الجنّة ، ويوم خروجهما ووقته ، وما يتعلق بذلك بحول اللّه . فأقول : ثبت في الصحيح « 2 » أنّ آدم خلق يوم الجمعة . وحكى الطبريّ في : « التاريخ الكبير » « 3 » أنّ آدم عليه السلام خلق في آخر ساعة من نهار يوم الجمعة ، وهو آخر يوم من الأيام الستة التي خلق اللّه فيها الخلق ، وأنّ في بقية ذلك اليوم نفخ فيه الروح ، وسكن الجنّة ، وأهبط قبل غروب الشمس منه « 4 » . وهذا على أن يكون اليوم ألف سنة فتكون الساعة ثلاثا وثمانين سنة وأربعة أشهر من أيام الدنيا فمكث جسدا بلا روح أربعين عاما من أعوام الدنيا ، ومكث بعد ذلك حيا في الجنّة مع زوجه ثلاثا وأربعين عاما وأربعة أشهر من أعوام

--> ( 1 ) التكميل والإتمام : 11 ب ، 12 أ . ( 2 ) أخرج الإمام مسلم رحمه اللّه تعالى في صحيحه : 2 / 585 ، كتاب الجمعة ، باب : « فضل يوم الجمعة » عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة . فيه خلق آدم . وفيه أدخل الجنّة . وفيه أخرج منها » . ( 3 ) راجع تاريخ الطبري : 1 / 119 . ( 4 ) أخرج الحاكم في المستدرك : 2 / 542 ، كتاب التاريخ ، « ذكر آدم عليه السلام » عن ابن عباس - رضي اللّه تعالى عنهما - قال : ما سكن آدم الجنة إلا ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس » . وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي ، وذكر السيوطي - رحمه اللّه تعالى - في الدر المنثور : 1 / 127 رواية نسبها إلى عبد الرزاق وابن المنذر ، وابن مردويه ، والبيهقي في « الأسماء والصفات » ، وابن عساكر ، كلهم عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : « . . . فتاللّه ما غابت الشمس من ذلك اليوم حتى أهبط من الجنة إلى الأرض » .