محمد بن علي البلنسي

124

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

وقيل « 1 » : هي على الإطلاق « 2 » ، وقرنت بالنّاس ، لأنهم قرنوا أنفسهم بها حيث عبدوها من دون اللّه ، فهي كقوله تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ « 3 » . ( سي ) : ويؤيد هذا التأويل الثاني ما حكاه صاحب « سبل الخيرات » « 4 » ، وأبو محمد « 5 » ، وغيرهما من العلماء أن عيسى - عليه السلام - سمع أنينا بفلاة من الأرض ، فتتبعه حتى بلغ إلى حجر يئن ويحزن ، فقال له : ما بالك أيها الحجر ؟ فقال : يا روح اللّه إني سمعت اللّه يقول : وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ فخفت أن أكون من تلك الحجارة . فعجب عيسى - عليه السلام - منه ثم انصرف . [ 30 ] قوله تعالى : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً . . . . ( عس ) « 6 » : الخليفة آدم « 7 » عليه السلام . و الْأَرْضِ . روى ابن

--> ( 1 ) اختاره الرازي في تفسيره : 2 / 133 ، ورجحه . وضعّف القول الأول . ( 2 ) كان الأولى أن يعبر بالعموم . ( 3 ) سورة الأنبياء : آية : 98 . و حَصَبُ جَهَنَّمَ . . . أي : وقودها . ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 212 ، وغريب القرآن لابن قتيبة : 288 ، والصحاح : 1 / 112 ( حصب ) . ( 4 ) هو ابن القلاس : ( ؟ - 422 ه ) . وهو يحيى بن نجاح الأموي القرطبي ، أبو الحسين الإمام الفقيه الزاهد . له كتاب : « سبل الخيرات » في المواعظ والوصايا والزهد والرقائق . والكتاب لا يزال مخطوطا . أخباره في : الصلة لابن بشكوال : 2 / 665 ، وفهرست ابن خير : 289 ، سير أعلام النبلاء : 17 / 423 ، 424 . ( 5 ) هو الإمام عبد الحق بن غالب بن عطية ، وذكر هذه الرواية بصيغة التمريض في المحرر الوجيز ، تفسير سورة التحريم : 5 / 206 ( مخطوط ) حيث قال : « وروي أن عيسى عليه السلام . . . » وعقب قائلا : « ويشبه أن يكون هذا المعنى في التوراة أو في الإنجيل ، فذلك الذي سمع الحجر إذا عبر عنه بالعربية كان هذا اللفظ . ( 6 ) التكميل والإتمام : 6 أ . ( 7 ) جمهور المفسرين على أنّ المراد ب « الخليفة » آدم عليه السلام . واختلفوا في معنى الخلافة على ثلاثة أقوال : الأول : أنّه خلف من سلف في الأرض قبله فخليفة على هذا « فعيلة » بمعنى « فاعلة »