محمد بن علي البلنسي

119

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

وحكيم . . . وما لا يأخذه الحصر / ولم يأت على « فعلان » إلا قليل ، ولو كان [ 5 / ب ] « فعلان » أبلغ لكانت صفات الباري تعالى عليه أكثر . ومنها : أنه إن كانت المبالغة في فعلان من جهة موافقة لفظ التثنية - كما قال الشّيخ رضي اللّه عنه - ففعيل من أبنية الجمع الكثير كعبد وعبيد ، وكلب وكليب . ولا شك أن الجمع أكثر من التثنية ، فصح هذا المذهب إن شاء اللّه . وإليه أشار ابن الأنباري بقوله المتقدم ، وقد أشار إليه ابن عزير « 1 » في غريبه » « 2 » ، فقال : رحمن ذو الرحمة ، ورحيم عظيم الرحمة . وأما قول قطرب « 3 » : « أنّ المعنى فيهما واحد » ، ففاسد لأنهما لو تساويا في المعنى لتساويا في التقديم والتأخير ، وهذا ممتنع فيهما ، فدل على امتناع التساوي في المعنى ، واللّه أعلم . وأما قول ثعلب فظاهر الفساد ، لأن الرَّحْمنِ معلوم الاشتقاق ، وجاء على أبنية الأسماء العربية كغضبان ، وسكران والعبرانيّ لا يعلم له اشتقاق ، ولا يجري على أبنية العربي في الأكثر . واللّه أعلم . فصل : ( عس ) « 4 » : ولو أفرد عن الألف واللّام لم يصرف على القولين ، لثبات الألف والنون الزائدتين في آخره مع العلمية أو الصفة .

--> ( 1 ) السّجستاني : ( ؟ - 330 ه ) . هو : محمد بن عزير السجستاني ، أبو بكر . الإمام المفسر . و « عزير » قيل في الزاي الثانية : مهملة . وخطّأ ابن الأثير في اللباب : 2 / 338 من قاله بزاءين . قال الذهبي : والصحيح عزير براء . ترجمته في : وفيات الأعيان : 4 / 308 ، سير أعلام النبلاء : 15 / 216 ، 217 ، بغية الوعاة : 1 / 171 ، 172 ، طبقات المفسرين للداودي : 2 / 195 . ( 2 ) ينظر غريب القرآن : 96 . ( 3 ) عن الزاهر لابن الأنباري . ( 4 ) التكميل والإتمام : 4 ب .