محمد بن علي البلنسي

103

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

لوسمه ، ونبّهت على أشياء ليست من الشرط « 1 » إيثارا للبسط وتكميلا للفوائد ، وإتيانا لموصولاتها بالصلة والعائد ، من فوائد لغويّة ونحويّة ، وعقائد دينية وشرعية . ولما كان ذانك الكتابان موصولا أحدهما بالآخر لاتفاقهما على المعنى الذي تسامى في البيان بالمبهمات وتظاهر ، جاء كتابي هذا جمعا بينهما كالصلة لهذا الموصول وعائده ما ضمّنته من التذييل المتصل به لا المفصول . ولهذا الاعتبار اقتضى داعي الاختيار أن أسميه لأعليه في مراتب المعرفة به وأسميه كتاب « صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الإعلام والتكميل » تسمية أظهرت بين الدواوين معرفته ، وشهرت لدى المطالعين صفته . وعلى أنّ الأولى بمثلي ترك الإقدام ، لارتقاء درج هذا المقام ، إذ ليس بلبيب من يقيس / الباع [ 3 / أ ] بالشبر ، والبحر بالنّهر ، والسهى « 2 » بالبدر ، والحصى بالدر . فمن طلب فوق طاقته افتضح ، ومن عرف حقارة نفسه فالحق له وضح ، لا جرم « 3 » أني تكلّفت ذلك لنفسي بذهن كليل ، وفكر عليل بعد اقتباسه من أنوارهما ، واقتطافه من روض أزهارهما . والذي أثبته من كلامهما ، يشهد بتقديمهما ، ويريك في الفضل منتهى حديثهما وقديمهما . ولتعلم أنه ليس لي في كل ما أودعته بطون هذه الأوراق سوى الترتيب ، وإضافة الشكل إلى شكله باللّفظ المختصر القريب ، فمن وقف لي على خلل تضمّنه بغير قصد هذا المجموع أو ظهر له فيه ما يجب عنه الرجوع ، فلينبّه عليه وليصلحه بالنيّة التي تزلف الثواب إليه ، ولينسب إليّ ما فيه من الغلط والتغيير ، لما أنا عليه من التقصير والباع القصير . واللّه تعالى أستخير ، فيما إليه أصير ، وهو نعم المولى ونعم النصير . * * * * * *

--> ( 1 ) شرطه في هذا الكتاب : إيضاح المبهم . ( 2 ) السهى : كويكب صغير خفي الضوء . اللسان : 14 / 408 ، ( سها ) . ( 3 ) أي : لا بد ولا محالة . الصحاح : 5 / 1886 ، واللسان : 12 / 93 ( جرم ) .