عبد الباقي بن عبد المجيد اليمني
8
الترجمان عن غريب القرآن
أما المنهج من حيث المادة العلمية فسوف أعرض له من خلال ذكر بعض الكتب وأمثلة منها ، وها هي ذي : تفسير مجاهد بن جبر المكي ( 104 ه ) : إن معظم تفسير مجاهد يشتمل على شرح الغريب ، وتعبيرات خاصة ، وحل الكلمات الصعبة ، وتوضيح الألفاظ الغامضة ، وتبيين العبارات العويصة أو غير المألوفة ، وفي كثير من آثاره التفسيرية يتجلى لنا مجاهد كأنه لغوي خبير ، متمكن من كلام العرب ولغتهم عارف بأساليب بيانهم ، وتصريف لسانهم واصطلاحاتهم « 1 » ، وهذه بعض أمثلة من كتابه : قال في قوله تعالى : بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [ الحج : 29 ] أعتقه اللّه عز وجل من الجبابرة أن يدعيه أحد منهم « 2 » . الْمُسَوَّمَةِ : [ آل عمران : 14 ] المصورة حسنا « 3 » . الْمُهَيْمِنُ : [ الحشر : 23 ] الشاهد على ما قبله من الكتب « 4 » . وَساءَتْ مُرْتَفَقاً : [ الكهف : 29 ] أي : مجتمعا « 5 » . فَصَبْرٌ جَمِيلٌ : [ يوسف : 83 ، 18 ] صبر ليس فيه جزع « 6 » . وقريب الشبه بهذا التفسير تفسير ابن عباس رضي اللّه عنه ، وتفسير غريب القرآن للإمام مالك بن أنس . مجاز القرآن ، لأبي عبيدة معمر بن المثني ( 210 ه ) : ناقش محقق هذا الكتاب ما ذكرته التراجم أن لأبي عبيدة كتاب : غريب القرآن ، ومعاني القرآن ، وإعراب القرآن ، وقد بين أن ذلك أسماء متعددة والمسمى واحد ، هو هذا الكتاب : " مجاز القرآن " ودلل على أن ليس هناك لأبي عبيدة غير كتابه هذا السالف ذكره ، وأن هذه الأسماء أخذت من الموضوعات التي تناولها المجاز ، فهو يتكلم في معاني القرآن ، وتفسير غريبه ، وفي أثناء هذا يعرض لإعرابه ، ويشرح أوجه تعبيره ، وذلك ما عبر
--> ( 1 ) تفسير مجاهد : 27 ، ت : عبد الرحمن طاهر ، ط . ( 1 ) الكويت 1396 ه - 1976 م ) . ( 2 ) تفسير مجاهد : 28 . ( 3 ) تفسير مجاهد : 123 . ( 4 ) تفسير مجاهد : 123 . ( 5 ) تفسير مجاهد : 30 . ( 6 ) تفسير مجاهد : 30 .