عبد الباقي بن عبد المجيد اليمني

13

الترجمان عن غريب القرآن

المضايفة ، والعدل والعدل يتقاربان ، لكن العدل يستعمل فيما يدرك بالبصيرة كالأحكام ، وعلى ذلك قوله تعالى : أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً [ المائدة : 95 ] . والعدل والعديل فيما يدرك بالحاسة كالموزونات والمكيلات ، فالعدل هو التقسيط على سواء ، وعلى هذا روي : " بالعدل قامت السماوات والأرض " تنبيها أنه لو كان ركن من الأركان الأربعة في العالم زائدا على الآخر أو ناقصا عنه على مقتضى الحكمة لم يكن العالم منتظما . والعدل ضربان : مطلق يقتضي العقل حسنه ولا يكون في شيء من الأزمنة منسوخا ، ولا يوصف بالاعتداء بوجه نحو الإحسان إلى من أحسن إليك ، وكف الأذية عمن كف أذاه عنك ، وعدل يعرف كونه عدلا بالشرع ، ويمكن أن يكون منسوخا في بعض الأزمنة ، وهذا النحو هو المعني بقوله : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ [ النحل : 90 ] فإن العدل هو المساواة في المكافأة إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، والإحسان أن يقابل الخير بأكثر منه ، والشر بأقل منه ، ورجل عدل عادل ، ورجال عدل يقال في الواحد والجمع ، قال الشاعر : فهم رضا وهم عدل وأصله مصدر كقوله : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [ الطلاق : 2 ] أي : عدالة « 1 » . ويعتبر هذا الكتاب من الكتب الكبيرة نسبيا وهناك بعض الكتب في الغريب فيها اختصار شديد ، بحيث أنها لم تأت إلا بكلمة واحدة عن المعنى الغريب ، وقد تصل إلى كلمتين ، وهذا يكون نادرا ، وخلت من إيراد الشواهد من القراءات والشعر والحديث ، وآراء أهل اللغة ، وينطبق هذا على كتاب : " العمدة في غريب القرآن " لمكي بن أبي طالب ( 437 ه ) ، ومن أمثلة ما ورد في هذا الكتاب ما يلي : قَسَتْ [ البقرة : 74 ] : صلبت « 2 » . « الأمنية » [ البقرة : 78 ] : التلاوة « 3 »

--> ( 1 ) المفردات : 325 ولولا الإطالة لأوردت كل ما جاء في هذه الكلمة العظيمة . ( 2 ) العمدة في غريب القرآن ، لمكي بن أبي طالب : 79 ( ت - د : يوسف المرعشلي ، ط . ( 1 ) مؤسسة الرسالة 1404 ه - 1981 م بيروت ) . ( 3 ) العمدة : 79 .