عبد الباقي بن عبد المجيد اليمني
11
الترجمان عن غريب القرآن
ومن كتب المعاني كذلك : معاني القرآن وإعرابه ، للزجاج ( 311 ه ) « 1 » : وهذا الكتاب من أهم آثار الزجاج ، وقد حدد منهجه في مقدمته لهذا الكتاب حيث يقول : " وإنما نذكر من الإعراب المعنى والتفسير ؛ لأن كتاب اللّه ينبغي أن يتبين ، ألا ترى أن اللّه يقول : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ . فحضضنا على التدبر والنظر ، ولكن لا ينبغي لأحد أن يتكلم إلا على مذهب اللغة ، أو ما يوافق نقله أهل العلم " « 2 » . وطريقة الزجاج في كتابه : أن يبدأ عقب ذكر الآية باختيار ألفاظ منها ليحللها على طريقته في الاشتقاق اللغوي ، فيذكر أصل الكلمة والمعنى اللغوي الذي تدل عليه ، ثم يورد الكلمات التي تشاركها في حروفها أو بعضها ؛ ليردها جميعا إلى أصل واحد ، ويستشهد على رأيه بما يؤيده من كلام العرب شعرا أو غير شعر ، وقد يستطرد فيشرح الأمثلة التي يستشهد بها ، ثم يعود لإعراب الآية إن كان فيها ما يحتاج إلى إعراب ، وفي هذا المقام يناقش النحويين الآخرين ، فيرد رأيهم أو يؤيده ، ويورد قراءات القراء ، ويبين المعنى على هذه القراءات ، فيقبله أو يرده ، وفي هذا الكتاب تتجلى قيمة الأساس اللغوي والنحوي في فهم القرآن ، فالتفسير الذي لا يعتمد على فهم اللغة لا قيمة له ، وهذا الأساس في الواقع قيم جدا ، وقد يوجه إلى معان فرعية لم تلتفت إليها أذهان المفسرين ومن مميزات هذا الكتاب أنه راجع المفسرين السابقين من النحويين واللغويين وأشار إلى قراءاتهم ، وما يتجه عليها من المعاني « 3 » . ونصل الآن إلى الكتب التي وسمت باسم : " الغريب " . المتأمل لهذه الكتب يجدها اهتمت بالألفاظ الغريبة ، وبعض التراكيب ، مع العناية بالقراءات ؛ لأنها أساسية في فهم المعنى ، وعرض الشواهد في ذلك من الشعر والحديث وأقوال أهل اللغة . فمناهجها من جهة البحث وسط ؛ ولهذا صارت أحجامها ما بين صغير في الحجم ومتوسط ، وأكبرها يعادل حجم مجلد من القطع المتوسط . فمن هذه الكتب :
--> ( 1 ) ت . د : عبد الجليل شلبي ، ط ( 1 ) عالم الكتب - بيروت 1408 ه - 1988 م . ويقع هذا الكتاب في 5 مجلدات . ( 2 ) معاني القرآن ، للزجاج : ج 1 / 185 . ( 3 ) معاني القرآن ، للزجاج : ج 1 / 21 وما بعدها . ( بتصرف واختصار ) .