بهاء الدين حيدر بن علي القاشي

9

تفسير القاشي ( المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ( ص ) )

مقدمة المصنف بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سبحانك اللهم لك الحمد على ما أوليت في الآخرة والأولى ولك الشكر على ما أبليت في البدء والرجعى ولك الثناء على ما أعطيت من نعم لا تحصى ، خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ثم على العرش استوى ، الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ، فلا يحصي أحد ثناء على أسمائه الحسنى هو الذي أثنى على نفسه كما يحب ويرضى والصلاة والسّلام على عباده الذين اصطفاهم من خلقه واجتبى ، وعلى نبينا الذي أرسله يبين الحق والهدى وأوحى إليه من القرآن العظيم ما أوحى ، وأنطقه بالسّنن التي هي معادن التقوى ، وعلى آله وصحبه الذين هم أفضل أهل النّهى . وبعد فلما كان أمّ قواعد دين الأنبياء هو الوحي النازل من السماء وكان أصل الدين الحنفي هو القرآن العربي المنزل على النبي الأمّي محمد صلوات اللّه وسلامه عليه المطلبي الهاشمي ، فإن سائر الأصول من السنن والإجماع والقياس يرجع عند التحقيق إلى ذلك الأساس وكان حفظ ألفاظه ومعانيه إما من فروض الأعيان أعني ما يلزم كل أحد من حفظ السبع المثاني وإما من فروض الكفاية مما يتعلق برواية لفظه وتنزيله ودراية معناه وتأويله وإنما تقوم به طائفة من العلماء الذين استحفظوا من كتاب اللّه وكانوا عليه شهداء كان التحريض على الاعتكاف عليه والترغيب إلى حط الرحال لديه علما من أعلام الدين ونسكا من مناسك الصالحين . فوجدت أن حق تعظيم القرآن العظيم أن أجمع تأليفا جامعا بين أشتات الأحاديث والسنن والآثار التي تكشف عن علوم القرآن خصوصا ما ورد في بيان فضائل القرآن وفضائل قرائه وفي قراءة القرآن وآدابها وسننها وما يجري مجراها ما ورد منها في تفسيره وأسباب نزوله وغير ذلك مما أستطيع عليه مفصّلا ليكون النظر فيه داعيا إلى تعظيمه وتعلمه وتعليمه وباعثا على الحفظ والتكرار رجاء لحسن المثوبة في دار القرار وإنما أودعت فيه ما رواه الأئمة المتقنون والثقات الراسخون مثل « أبي عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاري » و « أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري » و « أبي عبد اللّه مالك بن أنس الأصبحي » و « أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي » و « أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني » و « أبي عبد اللّه محمد بن يزيد ابن ماجة القزويني » و « أبي محمد عبد اللّه بن عبد الرحمن الدارمي » و « أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي » في صحاحهم وسننهم .