أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

98

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

من المرور ولا هو هو ، فكيف يبدل منه والجملة من قوله « كُلَّما » إلى آخره في محل نصب على الحال ، أي : يصنع الفلك والحال أنه كلما مر . قوله : مَنْ يَأْتِيهِ . في « مِنْ » وجهان : أحدهما : أن تكون موصولة . والثاني : أن تكون استفهامية ، وعلى كلا التقديرين ف « تَعْلَمُونَ » إما من باب اليقين ، فتتعدى لاثنين وإما من باب العرفان فتتعدى لواحد ، فإذا كانت هذه عرفانية ، و « مَنْ » استفهامية كانت « مَنْ » وما بعدها سادة مسد مفعول ، وإن كانت متعدية لاثنين كانت سادة مسد المفعولين ، وإذا كانت « تَعْلَمُونَ » متعدية لاثنين ، و « مَنْ » موصولة ، كانت في موضع المفعول الأول والثاني : محذوف . قال ابن عطية : « وجائز أن تكون المتعدية إلى مفعولين ، واقتصر على الواحد » . وهذه العبارة ليست جيدة ، لأن الاقتصار في هذا الباب على أحد المفعولين لا يجوز ، لما تقرر غير مرة من أنهما مبتدأ وخبر في الأصل . وأما حذف الاختصار فهو ممتنع أيضا ، إذ لا دليل على ذلك ، وإن كانت متعدية لواحد ، و « مَنْ » موصولة ، فأمرها واضح . وحكى الزهراوي وَيَحِلُّ بضم الحاء بمعنى يحب . وقوله : والتّنّور . معروف ، وقيل : هو وجه الأرض ، وهل « أل » فيه للعهد أو للجنس ، ووزن « تنّور » قيل : تفعول من لفظ النّار ، فقلبت الواو الأولى همزة لانضمامها ، ثم حذفت تخفيفا ، ثم شدد النون كالعوض عن المحذوف ويعزى هذا ل « ثعلب » ، وقيل وزنه : فعّول ويعزى لأبي علي الفارسي ، وقيل : هو أعجميّ ، وعلى هذا فلا اشتقاق له ، والمشهور أنه مما اتفق فيه لغة العرب والعجم كالصابون . قوله : مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ قرأ العامة . بإضافة « كلّ » « زوجين » وقرأ حفص بتنوين « كُلٍّ » ، فأما العامة فقيل : إنّ مفعول « احْمِلْ » : « اثْنَيْنِ » و « مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ في محل نصب على الحال من المفعول ، لأنه كان صفة للنكرة فلما قدم عليها نصب حالا . وقيل : بل « مِنْ » زائدة « كُلٍّ » مفعول به و « اثْنَيْنِ » نعت ل « زَوْجَيْنِ » على التأكيد ، وهذا إنما يتم على قول من يرى زيادة « مِنْ » مطلقا أو في موجب . وقيل : قوله « زَوْجَيْنِ » بمعنى العموم أي : من كل ماله ازدواج ، هذا معنى قوله : « مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ » وهو قول الفارسي وغيره . وقال ابن عطية : « لو كان المعنى احمل فيها من كل زوجين حاصلين اثنين ، لوجب أن يحمل من كل نوع أربعة . والزوج في كلامهم للواحد مما له ازدواج ، وأما قراءة حفص فمعناها من كل حيوان . « زَوْجَيْنِ » مفعول به ، و « اثْنَيْنِ » نعت على التأكيد ، و « مِنْ كُلٍّ » على هذه القراءة يجوز أن يتعلق ب « احْمِلْ » ، وهو الظاهر ، وأن يتعلق بمحذوف على أنها حال من « زَوْجَيْنِ » ، وهذا الخلاف والتخريج جاريان أيضا في سورة : قد أفلح » . قوله وَأَهْلَكَ نسق على « اثْنَيْنِ » في قراءة من أضاف « كلّا » ل « زَوْجَيْنِ » ، وعلى « زَوْجَيْنِ » في قراءة من نون « كلّا » . وقوله : إِلَّا مَنْ سَبَقَ « استثناء متصل في موجب ، فهو واجب النصب على المشهور . وقوله : مَنْ آمَنَ مفعول به نسقا على مفعول « احْمِلْ » . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 41 إلى 42 ] وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 ) وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ( 42 )