أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

87

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عَلى بَيِّنَةٍ » جمع على معناها ، وهذا إن أريد ب « من كان » النبي وصحابته ، وإن أريد هو وحده ، فيجوز أن تكون عظمته بإشارة الجمع كقوله الشاعر : 2665 - فإن شئت حرّمت النّساء سواكم * وإن شئت لم أطعم نقاحا ولا بردا « 1 » و « مَوْعِدُهُ » اسم مكان وعده ، قال حسان - رضي اللّه عنه - : 2666 - أوردتموها حياض الموت ضاحية * فالنّار موعدها والموت ساقيها « 2 » و « . . . الْأَشْهادُ » جمع شاهد كصاحب وأصحاب أو جمع شهيد كشريف وأشراف . وقوله : وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ . هم الثانية توكيد للأولى توكيدا لفظيا . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 20 إلى 23 ] أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ( 20 ) أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 21 ) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 22 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 23 ) قوله : ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ . يجوز في « ما » هذه الثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون نافية ، نفى عنهم ذلك لما لم ينتفعوا به ، وإن كانوا ذوي أسماع وأبصار ، أو يكون متعلق السمع والبصر شيئا خاصا . والثاني : أن تكون مصدرية وفيها حينئذ تأويلان : أحدهما : أنها قائمة مقام الظرف ، أي : مدة استطاعتهم ، وتكون « ما » منصوبة ب « يُضاعَفُ » أي : يضاعف لهم العذاب مدة استطاعتهم السمع والإبصار . والتأويل الثاني : أنها منصوبة المحل على اسقاط حرف الجر ، كما يحذف من « أنّ ، وأن » أختيها ، وإليه ذهب الفراء ، وذلك الجار متعلق ب « يُضاعَفُ » أي : يضاعف لهم بكونهم كانوا يسمعون ويبصرون ولا ينتفعون . الثالث : أن تكون « ما » بمعنى الذي وتكون على حذف حرف الجر أيضا ، أي : بالذي كانوا ، وفيه بعد ، لأن حذف الحرف لا يطرد ، والجملة من قوله : « يُضاعَفُ » مستأنف . وقيل : ان الضمير في قوله « كانُوا » يعود على أوليائهم وهم آلهتهم أي : فما كان لهم في الحقيقة من أولياء ، وإن كانوا يعتقدون أنهم أولياء ، فعلى هذا يكون

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) البيت من شواهد البحر ( 5 / 211 ) ، القرطبي ( 9 / 17 ) ، روح المعاني ( 15 / 29 ) .