أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
68
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
يلبس كثيرا منها خوفا على نفسه أو جعل كل جزء من بدنه بدنا كقولهم « شابت مفارقه » . 2650 - . . . . . . . . . . . . . . . . * شاب المفارق واكتسين قتيرا « 1 » وقرأ ابن مسعود وابن السّميفع ويزيد البريري « ننحّيك » بالحاء المهملة من التنحية ، أي : نلقيك بناحية فيما يلي البحر ، وفي التفسير : أنه رماه إلى ساحل البحر كالثّور ، وهل ننجيك من النجاة بمعنى : نبعدك مما وقع فيه قومك من قعر البحر ، وهو تهكم بهم ؟ أو من ألقاه على نجوة أي : ربوة مرتفعة ؟ أو من النجاة وهو الترك ؟ أو من النجاء وهو العلامة ؟ وكل هذه معان لائقة بالقصة . والظاهر أن قوله : « فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ » خبر محض . وزعم بعضهم : أنه على نية الاستفهام ، وفيه بعد ، لحذفها من غير دليل ، لأن التعليل بقوله : « لِتَكُونَ » لا يناسب الاستفهام ، و « لِتَكُونَ » ب « نُنَجِّيكَ » ، و « آيَةً » أي : علامة ، و « لِمَنْ خَلْفَكَ » في محل نصب على الحال من « آيَةً » ، لأنه في الأصل صفة لها . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 93 إلى 99 ] وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 93 ) فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ( 94 ) وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 95 ) إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 97 ) فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 98 ) وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 99 ) قوله : مُبَوَّأَ صِدْقٍ . يجوز أن يكون منصوبا على المصدر تقديره : بوأناهم مبوأ صدق ، وأن يكون مكانا أي : مكان تبوء صدق . وقرىء « 2 » : « لمن خلفك » بفتح اللام جعله فعلا ماضيا والمعنى : لمن خلفك من الجبابرة ، ليتعظوا بذلك . وقرىء « 3 » : « لمن خلقك » بالقاف فعلا ماضيا ، وهو اللّه تعالى أي : ليجعلك اللّه آية له في عباده ، ويجوز أن ينتصب « مُبَوَّأَ » على أنه مفعول ثان كقوله تعالى : لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً « 4 » أي : لننزلهم . قوله : فَإِنْ كُنْتَ . في ( إن ) هذه وجهان :
--> ( 1 ) عجز بيت لجرير وصدره : قال العواذل ما لجهلك بعدها * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . البيت في ديوانه ، وهو من شواهد الكتاب ( 3 / 483 ) . ( 2 ) البحر ( 5 / 189 ) . ( 3 ) أنظر المصدر السابق . ( 4 ) سورة العنكبوت ، آية : ( 58 ) .