أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
63
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
الثاني : أنه في موضع نصب على المفعول به بالمصدر ، أي : خوف فتنة . وإعمال المصدر المنون كثير كقوله : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً « 1 » . وقوله : 2640 - فلولا رجاء النّصر منك ورهبة * عقابك قد كانوا لنا بالموارد « 2 » الثالث : أنه منصوب على المفعول من أجله بعد حذف اللام ، ويجري فيها الخلاف المشهور ، وقرأ الحسن ونبيح « يفتنهم » بضم الياء من افتتن ، وقد تقدم ذلك « 3 » . و « فِي الْأَرْضِ » متعلق ب « عال » أي : قاهر فيها أو ظالم ، كقوله : 2641 - فاعمد لما تعلو فما لك بالذي * لا يستطيع من الأمور يدان « 4 » أي : لما يقهر ، ويجوز أن يكون « فِي الْأَرْضِ » متعلقا بمحذوف ، لكونه صفة ل « عال » فيكون مرفوع المحل ، ويرجح الأول قوله : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ « 5 » . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 84 إلى 87 ] وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ( 84 ) فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 85 ) وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 86 ) وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 ) قوله : إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا « فَعَلَيْهِ » جواب الشرط الأول ، والشرط الثاني هو : إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ شرط في الأول وذلك أن الشرطين لم يترتبا في الوجود ، فالشرط الثاني شرط في الأول ولذلك يجب تقديمه على الأول ، وقد تقدم تحقيق ذلك . قوله : أَنْ تَبَوَّءا . يجوز في « أَنْ » أن تكون المفسرة ، لأنه قد تقدمها بمعنى القول وهو الإيحاء ، ويجوز أن تكون المصدرية في موضع نصب ب « أَوْحَيْنا » مفعولا به ، أي : أوحينا إليهما التبوء ، والجمهور على الهمز في « تَبَوَّءا » ، وقرأ حفص بياء خالصة ، وهي بدل عن الهمزة ، وهو تخفيف غير قياس ، إذ القياس تخفيف مثل هذه الهمزة أن يكون بين الهمزة والألف ، وقد أنكر هذه الرواية عن حفص جماعة من القراء ، وقد خصها بعضهم بحالة الوقف ، وهو الذي لم يحك أبو عمرو الداني والشاطبي غيره ، وبعضهم يطلق ابدالها عنه ياء وصلا ووقفا ، وعلى الجملة فهي قراءة ضعيفة في العربية وفي الرواية ، وتركت نصوص أهل القراءة خوف السآمة واستغناء بما وضعته في شرح القصيد . و « التّبوّء » النزول والرجوع ، وقد تقدم تحقيق المادة في قوله : « تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ » . قوله : « لِقَوْمِكُما » يجوز أن تكون اللام
--> ( 1 ) سورة البلد ، الآيتان : ( 14 - 15 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) أنظر سورة ، آية : ( 101 ) . ( 4 ) البيت من شواهد البحر ( 5 / 185 ) . ( 5 ) سورة القصص ، آية : ( 4 ) .