أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

520

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

محيصن « يتلى » بالياء من تحت ، والباقون بالتاء من فوق ، واللام في « الّذين » يحتمل أن تكون للتبليغ - وهو الظاهر - ، وأن تكون للتعليل . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 74 إلى 75 ] وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً ( 74 ) قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً ( 75 ) قوله : وَكَمْ أَهْلَكْنا . كم : مفعول مقدم واجب التقديم ، لأنّ له صدر الكلام ، لأنها إما استفهامية أو خبرية ، وهي محمولة على ، و « أَهْلَكْنا » متسلط على « كَمْ » أي : كثيرا من القرون أهلكنا . و « مِنْ قَرْنٍ » تمييز ل « كَمْ » مبين لها . قوله : هُمْ أَحْسَنُ في هذه الجملة وجهان : أحدهما : وإليه ذهب الزمخشري ، وأبو البقاء : أنها في محل نصب صفة ل « كَمْ » . قال الزمخشري : « ألا ترى أنك لو أسقطت « هُمْ » لم يكن لك بدّ من نصب « أَحْسَنُ » على الوصفية . وفي هذا نظر ، لأن النحويين نصوا على أنّ « كَمْ » استفهامية كانت أو خبرية لا توصف ولا يوصف بها . الثاني : أنها في محل جر صفة ل « قَرْنٍ » ولا محذور في هذا ، وإنما جمع في قوله : « هُمْ » لأنّ « قرنا » وإن كان لفظه مفردا ، فمعناه جمع ، ف « قَرْنٍ » كلفظ جميع ، وجميع يجوز مراعاة لفظه تارة فيفرد ماله ، كقوله تعالى : نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ « 1 » ومراعاة معناه أخرى ، فيجمع كقوله تعالى : لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ « 2 » قوله : وَرِءْياً الجمهور على « رِءْياً » بهمزة ساكنة بعدها ياء صريحة ، وصلا ووفقا ، وحمزة إذا وقف يبدل هذه الهمزة ياء على أصله في تخفيف الهمز ، ثم لم بعد ذلك وجهان : الإظهار اعتبارا بالأصل والإدغام اعتبارا باللفظ ، وفي الإظهار صعوبة لا تخفى ، وفي الإدغام إبهام أنها مادة أخرى وهو الرّيّ الذي بمعنى الامتلاء والنضارة ، ولذلك ترك أبو عمرو أصله في تخفيف همزه ، وقرأ قالون عن نافع ، وابن ذكوان عن ابن عامر : « وريّا » مشددة بعد الراء ، فقيل : هي مهموزة الأصل ، ثم أبدلت الهمزة ياء وأدغمت الياء في الياء . قيل : من رؤية العين وفعل فيه بمعنى مفعول ، أي : مرئيّ ، وقيل : من الرّواء وحسن المنظر ، وقيل « 3 » : بل هو من الرّيّ ضدّ العطش ، وليس مهموز الأصل والمعنى : أحسن منظرا ، لأنّ الرّيّ والامتلاء أحسن من ضدّيهما ، وقرأ حميد وأبو بكر عن عاصم في رواية الأعمش « وريئا » بياء ساكنة بعدها همزة ، وهو مقلوب من « رِءْياً » في قراءة العامة ووزنه « فلع » وهو من رآه يرآه كقوله 3282 - وكلّ خليل رآني فهو قائل * من أجلك : هذا هامة اليوم أو غد « 4 » وفي القلب من القلب ما فيه . وروى اليزيدي قراءة « ورياء » بياء بعدها ألف بعدها همزة ، وهي من المراءاة ، أي : يرى بعضهم حسن بعض ، ثمّ خفّف الهمزة الأولى بقلبها ياء وهو تخفيف قياسي ، وقرأ ابن عباس في رواية

--> ( 1 ) سورة القمر آية ، ( 44 ) . ( 2 ) سورة يس آية ، ( 32 ) . ( 3 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 210 ) . ( 4 ) البيت لكثير انظر ديوانه ( 435 ) ، وهو من شواهد الكتاب ( 3 / 467 ) ، ابن الشجري ( 2 / 19 ) ، البحر المحيط ( 6 / 211 ) .