أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

514

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

3273 - ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب « 1 » الثاني : أنهم لا يسمعون فيها إلّا قولا يسلمون فيه من العيب والنقيصة على الاستثناء المنقطع . الثالث : أن معنى السّلام الدعاء بالسلامة ، ودار السّلام هي دار السلامة ، وأهلها عن الدعاء بالسلامة أغنياء ، فكان ظاهره من باب اللغو وفضول الحديث ، لولا ما فيه من فائدة الاكرام . قلت : وظاهر هذا أنّ الاستثناء على الأول والأخير متصل ، فإنه صرّح بالمنقطع في الثاني ، أما اتصال الثالث فواضح ، لأنه أطلق اللغو على السّلام بالاعتبار الذي ذكره ، وأما الاتصال في الأول فعسر ، إذ لا يعد ذلك عيبا فليس من جنس الأول . وسيأتي تحقيق هذا إن شاء اللّه تعالى عند قوله : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى . قوله : نُورِثُ . قرأ الأعمش « نورثها » بإبراز عائد الموصول ، وقرأ الحسن ، والأعرج ، وقتادة « نورّث » بفتح الواو وتشديد الراء من ورث مضعفا . قوله : وَما نَتَنَزَّلُ . قال ابن عطية : « الواو عاطفة جملة كلام على أخرى واصلة بين القولين ، وإن لم يكن معناهما واحدا . وقد أعرب النقاش في حكاية قول وهو أن قوله : « وَما نَتَنَزَّلُ » متصل بقوله : « إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ » . وقال أبو البقاء : « وَما نَتَنَزَّلُ » ، أي : وتقول الملائكة : « فجعله معمولا لقول مضمر ، وقيل : هو من كلام أهل الجنة ، وهو أقرب مما قبله » ، و « نَتَنَزَّلُ » مطاوع « نزّل » بالتشديد ، ويقضي العمل في مهلة وقد لا يقتضيها . وقال الزمخشري : « التنزل على معنيين : معنى النزول على مهل ، ومعنى النزول على الإطلاق ، كقوله : 3274 - فلست لإنسيّ ولكن لملاك * تنزّل من جوّ السّماء يصوب « 2 » لأنه مطاوع « نزل » ، ونزل تكون بمعنى « أنزل » ، وتكون بمعنى التدريج ، واللائق بهذا الموضوع هو النزول على مهل ، والمراد أن نزولنا في الأحاديين وقتا غبّ وقت . قلت : وقد تقدّم أنه يفرق بين نزّل وأنزل في أول الموضوع . وقرأ العامة « نَتَنَزَّلُ » بنون الجمع ، وقرأ الأعرج « يتنزّل » بياء الغيبة ، وفي الفاعل حينئذ قولان : أحدهما : أنه ضمير جبريل . قال ابن عطية : « ويرده قوله : لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا . والثاني : أنه يعود على الوحي ، وكذا قال الزمخشري على الحكاية عن جبريل ، والضمير للوحي ، ولا بد من إضمار هذا القول الذي ذكرته أيضا . قوله : لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا استدل بعض النحاة على أنّ الأزمنة ثلاثة ، ماض ، وحاضر ، ومستقبل بهذه الآية ، وهو كقول زهير : 3275 - وأعلم علم اليوم والأمس قبله * ولكنّني عن علم ما في غد عم « 3 » [ سورة مريم ( 19 ) : آية 65 ] رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ( 65 )

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم .