أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
512
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
والثاني : أنه مصدر على ( فعول ) ، نحو : « جلس جلوسا ، وقعد قعودا » والأصل فيه على كلا القولين يكون بواو وياء فأعلّ الإعلال المشهور في مثله ، وقال : ابن عطية : « وبكيّا » بكسر الباء ، وهو مصدر لا يحتمل غير ذلك » . قال الشيخ « 1 » : « وليس بسديد بل الاتباع جائز فيه ، وهو جمع كقولهم : عصيّ ، ودليّ جمع عصا ودلو » . وعلى هذا فيكون « بُكِيًّا » إما مصدر مؤكد لفعل محذوف أي : وبكوا بكيّا ، أي : بكاء ، وإما مصدر واقع موقع الحال ، أن : باكين أو ذوي بكاء ، أو جعلوا البكاء مبالغة . قوله : إِلَّا مَنْ تابَ . فيه وجهان : أظهرهما : أنه استثناء متصل ، وقال الزجاج : هو منقطع ، وهذا بناء منه على أنّ المضيع للصلاة من الكفار . وقرأ عبد اللّه ، والحسن ، والضحاك ، وجماعة « الصّلوات » جمعا ، والغيّ : تقدم . وقرأ الحسن هنا وجميع ما في القرآن « يَدْخُلُونَ » مبنيا للمفعول ، ونقل الأخفش أنه قرئ « يلقون » بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف من « لقّاه » مضعفا . وستأتي هذه القراءة لبعض السبعة في آخر الفرقان . و « شَيْئاً » إما مصدر أي : شيئا من الظّلم وأما مفعول به . قوله : جَنَّاتِ عَدْنٍ . العامة على كسر التاء نصبا على أنها بدل من « الْجَنَّةَ » وعلى هذه القراة يكون قوله : « وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً » فيه وجهان : أحدهما : أنه اعتراض بين البدل والمبدل منه . والثاني : أنه حال كذا . قال الشيخ « 2 » : وفيه نظر ، من حيث إنّ المضارع المنفي بلا كالمثبت في أنه لا تباشره واو الحال . وقرأ أبو حيوة ، والحسن ، وعيسى بن عمر ، والأعمش « جنّات » بالرفع ، وفيه وجهان : أحدهما : أنها خبر مبتدأ مضمر ، تقديره : تلك أو هي جنات عدن . والثاني وبه قال الزمخشري : أنها مبتدأ . يعني : ويكون خبرها « الَّتِي وَعَدَ » . وقرأ الحسن بن حيّ ، وعلي ابن صالح ، والأعمش في رواية « جنّة عدن » نصبا مفردا ، واليماني ، والحسن ، والأزرق عن حمزة « جنّة » رفعا مفردا ، وتخريجها واضح مما تقدم . قال الزمخشري : « لمّا كانت مشتملة على « جَنَّاتِ عَدْنٍ » أبدلت العدن ، وهو الإقامة كما جعلوا : فينة ، وسحر ، وأمس - فيمن لم يصرفه - أعلاما لمعاني : الفينة ، والسّحر ، والأمس فجرى مجرى العدن لذلك ، أو هو علم لأرض الجنة ، لكونها دار إقامة ، ولولا ذلك لما ساغ الإبدال ، لأنّ النكرة لا تبدل من
--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 200 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 201 ) .