أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

510

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أحدها : أنه منصوب على الظرف الزماني ، أي : زمنا طويلا ، ومنه : الملوان : اللّيل والنّهار ، وملاوة الدّهر بتثليث الميم . قال : 3270 - فعسنا بها من الشّباب ملاوة * فالحج آيات الرّسول المحبّب « 1 » وأنشد السّدي على ذلك للمهلهل : 3271 - فتصدّعت صمّ الجبال لموته * وبكت عليه المرملات مليا « 2 » أي : أبدا . والثاني : أنه منصوب على الحال ، معناه سالما سويا ، كذا فسّره ابن عباس ، فهو حال من فاعل « اهْجُرْنِي » ولذلك فسّره ابن عطية بأن معناه مستبدا ، أي : غنيّا عنّي ، من قولهم : هو مليّ بكذا . وكذا قال الزمخشري ، أي : مطيعا . والثالث : أنه نعت لمصدر محذوف ، أي : هجرا مليّا ، يعني : واسعا متطاولا كتطاول الزمان الممتد . وقرأ أبو البرهسم : « سلاما » بالنصب ، وتوجيهها واضح مما تقدم . قوله : وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا . كلّا : مفعول مقدم هو الأول ، و « نَبِيًّا » هو الثاني . قوله : نَجِيًّا . حال من مفعول « قَرَّبْناهُ » وأصله : نجوو ، لأنه من نجا ينجو ، والأيمن : الظاهر أنه صفة ل « الجانب » بدليل أنه تبعه في قوله تعالى : « وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ » ، وقيل « 3 » أنه صفة ل « الطُّورِ » إذ اشتقاقه من اليمن والبركة . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 53 إلى 61 ] وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا ( 53 ) وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 54 ) وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ( 55 ) وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 ) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ( 57 ) أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا ( 58 ) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( 59 ) إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً ( 60 ) جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ( 61 )

--> ( 1 ) البيت من شواهد البحر ( 6 / 195 ) . ( 2 ) انظر البيت في البحر المحيط ( 6 / 195 ) ، القرطبي ( 11 / 111 ) ، روح المعاني ( 16 / 99 ) . ( 3 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 199 ) .