أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
474
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
وقال آخر : 3213 - تلقّ ذباب السّيف عنّي فإنّني * غلام إذا هوجيت لست بشاعر « 1 » وقيل « 2 » : بل هو حقيقة ، لأنه من الاغتلام وهو الشّبق ، وذلك إنما يكون في الشّاب المحتلم ، وقد تقدم ترتيب أسماء الآدمي من لدن هو جنين ، إلى أن يصير شيخا وللّه الحمد . قال الزمخشري : « وإن قلت : لم قيل : « حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها » بغير فاء ؟ و « حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ » بالفاء ؟ قلت : جعل خرقها جزاء للشرط ، وجعل قتله من جملة الشرط معطوفا عليه ، والجزاء « قالَ أَ قَتَلْتَ » فإن قلت : لم خولف بينهما ؟ قلت : لأنّ الخرق لم يتعقب الركوب ، وقد تعقّب القتل لقاء الغلام . قوله : بِغَيْرِ نَفْسٍ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنها متعلقة ب « قَتَلْتَ » . الثاني : أنها متعلقة بمحذوف على أنها حال من الفاعل ، أو من المفعول ، أي : قتله ظالما أو مظلوما ، كذا قدّره أبو البقاء . وهو بعيد جدا . الثالث : أنها صفة لمصدر محذوف ، أي : قتلا بغير نفس . قوله : نُكْراً قرأ نافع ، وأبو بكر ، وابن ذكوان بضمتين ، والباقون بضمة وسكون ، وهما لغتان ، أو أحدهما أصل . و « شَيْئاً » يجوز أن يراد به المصدر ، أي : مجيئا نكرا ، وأن يراد به المفعول ، أي : جئت أمرا منكرا ، وهل النّكر أبلغ من الأمر أو بالعكس ؟ فقيل : الأمر أبلغ ، لأنه قتل أنفس بسبب الخرق أعظم من قتل نفس واحدة . وقيل : بل النّكر أبلغ ، لأنّ معه القتل الحتم ، بخلاف خرق السّفينة ، فإنه يمكن تداركه ، ولذلك قال : « أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ » . ولم يأت ب « لَكَ » مع « أمرا » . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 76 إلى 77 ] قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ( 76 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( 77 ) قوله : فَلا تُصاحِبْنِي . العامة على « تُصاحِبْنِي » من المفاعلة ، وعيسى ويعقوب : « فلا تصحبني » من صحبه يصحبه ، وأبو عمرو في رواية ، وأبي : بضم التاء من فوق ، وكسر الحاء من أصحب يصحب ، ومفعوله محذوف ، تقديره : فلا تصحبني نفسك ، وقرأ أبي « فلا تصحبني علمك » فأظهر المفعول . قوله : مِنْ لَدُنِّي العامة على ضم الدال ، وتشديد النون ، وذلك أنهم أدخلوا نون الوقاية على « لدن » لتقيها من الكسر ، محافظة على سكونها ، كما حوفظ على سكون نون « من ، وعن » فألحقت بها نون الوقاية ، فيقولون : منّي ، وعنّي بالتشديد ، ونافع بتخفيف النون ، والوجه فيه أنه لم يلحق نون الوقاية ل « لدن » ، إلّا أنّ سيبويه « 3 » منع
--> ( 1 ) البيت في البحر المحيط ( 6 / 150 ) ، روح المعاني ( 15 / 338 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 150 ) . ( 3 ) انظر الكتاب ( 3 / 286 ) .