أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
471
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
كلام الأخفش من أنه لا بد بعدها من الاسم المستخبر عنه ، الاستفهام الجملة التي بعدها . قوله : وَما أَنْسانِيهُ قرأ حفص بضم الهاء ، وكذا قوله : « عَلَيْهُ اللَّهَ » في سورة الفتح ، قيل : لأنّ الياء - هنا أصلها الفتح ، والهاء بعد الفتحة مضمومة ، فنظر هنا إلى الأصل ، وأما في سورة الفتح ، فلأن الياء عارضة ، إذ أصلها الألف والهاء بعد الألف مضمومة ، فنظر إلى الأصل أيضا ، والباقون بالكسرة ، نظرا إلى اللفظ ، فإنها بعد ياء ساكنة ، وقد جمع حفص في قراءته بين اللغات في « هاء » الكتابة ، فإنه ضم الهاء في « أَنْسانِيهُ » من غير صلة ، ووصلها بياء في قوله : « فيه » ، على ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ، وقراءة أكثر القراء فيما ذلك . قوله : أَنْ أَذْكُرَهُ في محل نصب على البدل من هاء « أَنْسانِيهُ » ، بدل اشتمال ، أي : أنساني ذكره . قوله : عَجَباً فيه أوجه : أحدها : أنه مفعول ثان ل « اتَّخَذَ » ، و « فِي الْبَحْرِ » يجوز أن يتعلق بالاتخاذ ، أو بمحذوف ، على أنه حال من المفعول الأول أو الثاني ، وفي فاعل « اتَّخَذَ » وجهان : أحدهما : هو الحوت كما تقدم في « اتَّخَذَ » الأولى . والثاني : هو موسى . الوجه الثاني - من أوجه « عَجَباً » - : أنه مفعول به ، والعامل فيه محذوف ، فقال الزمخشري : أو قال « عَجَباً » في آخر كلامه تعجبا من حاله . وقوله : « وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ » اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه . فظاهر هذا أنه مفعول ب « قالَ » ، أي : قال هذا اللفظ . الثالث : أنه مصدر ، والعامل فيه مقدّر ، تقديره : فتعجب من ذلك عجبا . الرابع : أنه نعت لمصدر محذوف ، ناصبه إتّخذ ، أي : اتخذ سبيله في البحر اتخاذا عجبا ، وعلى هذه الأقوال الثلاثة يكون « فِي الْبَحْرِ » مفعولا ثانيا ل « اتَّخَذَ » إن عدّيناها لمفعولين . قوله : نَبْغِ . حذف نافع ، وأبو عمرو ، والكسائي ياء « نَبْغِ » وقفا ، وأثبتوها وصلا ، وابن كثير أثبتها في الحالين ، والباقون حذفوها في الحالين اتباعا للرسم ، وكان من حقها الثبوت ، وإنما حذفت تشبيها بالفواصل ، أو لأنّ الحذف يؤتي بالحذف ، فإنّ « ما » موصولة ، حذف عائدها . وهذه بخلاف التي في يوسف ، فإنها ثابتة عند الجميع . وقد تقدّم ذلك في موضعه . قوله : قَصَصاً فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه مصدر في موضع الحال ، أي : قاصين . الثاني : أنه مصدر منصوب بفعل من لفظه مقدّر ، أي : يقصان قصصا . الثالث : أنه منصوب ب « ارتدّا » ، لأنه في معنى فقصّا . وقرأ الكسائي : « أَنْسانِيهُ » بالإمالة ، وعبد اللّه : « أن أذكركه » ، وأبو حيوة : « واتّخاذ سبيله » ، عطف هذا المصدر على مفعول « أَذْكُرَهُ » . قوله : عِلْماً .