أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
469
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
يجاب عنه : إن العائد محذوف ، تقديره : حتى أبلغ به ، أي : بمسيري ، وإن كانت التامة كان المعنى : لا أبرح ما أنا عليه ، بمعنى ألزم المسير ، والطلب ، ولا أفارقه ، ولا أتركه حتى أبلغ ، كما تقول : لا أبرح المكان قلت : فعلى هذا يحتاج إلى حذف مفعول به ، كما تقدم تقديره ، فالحذف لا بد منه على تقديري التمام والنقصان في أحد وجهي النقصان . وقرأ العامة : « مَجْمَعَ » بفتح الميم ، وهو مكان الاجتماع ، وقيل : مصدر ، وقرأ الضحاك وعبد اللّه بن مسلم بن يسار بكسرها ، وهو شاذ لفتح عين مضارعه . قوله : حُقُباً منصوب على الظرفية ، وهو بمعنى الدهر ، وقيل : ثمانون سنة ، وقيل « 1 » : سنة واحدة بلغة قريش ، وقيل : سبعون ، وقرأ الحسن : « حُقُباً » وقرأ العامة « مَجْمَعَ » بفتح الميم وهو مكان الاجتماع ، وقيل : مصدر . وقرأ الضحاك وعبد اللّه بن مسلم بن يسار بكسرها ، وهو شاذ لفتح عين مضارعه . قوله : حُقُباً منصوب على الظرف وهو بمعنى الدهر . وقيل : ثمانون سنة . وقيل : سنة واحدة بلغة قريش . وقيل : سبعون . وقرأ الحسن : « حقبا » بإسكان القاف فيجوز أن يكون تخفيفا ، وأن يكون لغة مستقلة . ويجمع على « أحقاب » كعنق وأعناق . وفي معناه الحقبة بالكسر . قال امرؤ القيس : 3210 - فإن تنأ عنها حقبة لا تلاقها * فإنّك ممّا أحدثت بالمجرّب « 2 » والحقبة بالضم أيضا . وتجمع الأولى على حقب بكسر الحاء كقرب والثانية على حقب بضمّها كقرب . وقوله : أَوْ أَمْضِيَ فيه وجهان : أظهرهما : أنّه منسوق على « أَبْلُغَ » يعني بأحد أمرين : إمّا ببلوغه المجمع ، أو بمضيّه حقبا . والثاني : أنّه تغيية لقوله لا أبرح ، فيكون منصوبا بإضمار ، « أن » بعد « أَوْ » بمعنى « إلى » نحو « لألزمنّك أو تقضيني حقي » . قال الشيخ « 3 » : « فالمعنى لا أبرح حتى أبلغ مجمع البرحين ، إلى أن أمضي زمانا أتيقّن معه فوات مجمع البحرين » قلت : فيكون الفعل المنفيّ قد غيّي بغايتين مكانا وزمانا ، فلا بدّ من حصولهما معا نحو : « لأسيرنّ إلى بيتك إلى الظهر » فلا بدّ من حصول الغايتين . والمعنى الذي ذكره الشيخ يقتضي أنه يمضي زمانا يتيقّن فيه فوات مجمع البحرين . وجعل أبو البقاء « أَوْ » هنا بمعنى « إلّا » في أحد الوجهين ، قال : « والثاني : أنّها بمعنى : إلا أن أمضي زمانا أتيقّن معه فوات مجمع البحرين » . وهذا الذي ذكره أبو البقاء معنى صحيح ، فأخذ الشيخ هذا المعنى ، ركّبه مع القول بأنها بمعنى « إلى » المقتضية للغاية ، فمن ثمّ جاء الإشكال . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 61 إلى 62 ] فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً ( 61 ) فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ( 62 )
--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 144 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 145 ) .