أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

462

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

ورواها عنه محبوب ، عن أبي عمرو بفتح التاء من فوق ساكن الياء من : سارت تسير ، و « الجبال » بالرفع على الفاعلية . قوله : وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً حال ، إذ الرؤية بصرية ، وقرأ عيسى « وترى الأرض » مبنيا للمفعول ، و « الْأَرْضَ » قائمة مقام الفاعل . قوله : « وَحَشَرْناهُمْ » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه ماض مراد به المستقبل . أي : ونحشرهم وكذلك « وَعُرِضُوا » - « وَوُضِعَ الْكِتابُ » . والثاني : أن تكون الواو للحال ، والجملة في محل النصب ، أي : نفعل التسيير في حال حشرهم ، ليشاهدوا تلك الأهوال . الثالث : قال الزمخشري : « فإن قلت : لم جيء ب « حَشَرْناهُمْ » ماضيا ، بعد « نُسَيِّرُ » - « وَتَرَى » ؟ قلت : للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير ، وقبل البروز ، ليعاينوا تلك الأهوال العظائم ، كأنه قيل : وحشرناهم قبل ذلك . قال الشيخ « 1 » : « والأولى أن تكون الواو للحال » . فذكر نحوا ممّا قدّمته . قوله : « فَلَمْ نُغادِرْ » عطف على « حَشَرْناهُمْ » ، فإنه ماض معنى ، والمغادرة - هنا - بمعنى الغدر ، وهو التّرك ، أي : فلم يترك ، والمفاعلة - هنا - ليس فيها مشاركة ، وسمّي الغدر غدرا ، لأنّ به ترك الوفاء ، وغدير الماء من ذلك ، لأن السّيل غادره ، أي : تركه ، فلم يجئه ، أو ترك وفيه الماء ، ويجمع على غدر وغدران ، ك « رغف ، ورغفان » ، واستغدر الغدير ، صار فيه الماء ، والغديرة : الشّعر الّذي نزل حتّى طال ، والجمع غدائر ، قال امرؤ القيس : 3200 - غدائره مستشزرات إلى العلا * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 2 » وقرأ قتادة : « فلم تغادر » بالتاء من فوق ، والفاعل ضمير الأرض ، أو القدرة المفهومة من السياق ، وأبّان : « يغادر » مبنيا للمفعول ، « أحد » بالرفع ، والضّحاك : « نغدر » بضم النون ، وسكون الغين ، وكسر الدال ، من أغدر ، بمعنى : غدر . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 48 إلى 51 ] وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ( 48 ) وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 49 ) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ( 50 ) ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ( 51 )

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 134 ) . ( 2 ) صدر بيت وعجزه : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * تضل العقاص من مثنى ومرسل انظر ديوانه ، شرح القصائد العشر ( 93 ) ، التصريح ( 2 / 371 ) ، معاهد التنصيص ( 1 / 8 ) ، التهذيب واللسان « عقص » .