أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

452

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 31 ] أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ( 31 ) قوله : إِنَّا لا نُضِيعُ . يجوز أن يكون الرابط محذوفا ، له : منهم ، ويجوز أن يكون الرابط العموم ، ويجوز أن يكون الخبر قوله : أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ ، ويكون قوله : « إِنَّا لا نُضِيعُ » اعتراضا ، قال ابن عطية : ونحوه في الاعتراض قوله : 3184 - إنّ الخليفة إنّ اللّه ألبسه * سربال ملك به تزجى الخواتيم « 1 » قال الشيخ « 2 » : « ولا يتعين أن يكون « إنّ اللّه ألبسه » اعتراضا ، لجواز أن يكون خبرا عن « إنّ الخليفة » . قلت : وابن عطية لم يجعل ذلك متعينا بذلك ، هو نحوه : في أحد الجائزين فيه ، ويجوز أن تكون الجملتان أعني قوله : « إِنَّا لا نُضِيعُ » وقوله : أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ خبرين ل « إِنَّ » عند من يرى جواز ذلك ، أعني تعدد الخبر ، وإن لم يكونا في معنى خبر واحد . وقرأ الثقفي : لا نُضِيعُ بالتشديد ، عدّاه بالتشديد كما عدّاه الجمهور بالهمزة . قوله : مِنْ أَساوِرَ في « مِنْ » هذه ثلاثة أوجه : أحدها : أنها للابتداء . والثاني : أنها للتبعيض . والثالث : أنها لبيان الجنس ، أي شيئا من أساور . والرابع : أنها زائدة عند الأخفش ، ويدل عليه قوله : وَحُلُّوا أَساوِرَ « 3 » ، ذكر هذه الثلاثة الأخيرة أبو البقاء . و « أَساوِرَ » جمع أسورة ، وأسورة جمع سوار ك « حمار ، وأحمرة » فهو جمع الجمع ، وقيل : جمع سوار وأنشد : 3185 - واللّه لولا صبية صغار * كأنّما وجوههم أقمار أخاف أن يصيبهم إقتار * أو لاطم ليس له أسوار لمّا رآني ملك جبّار * ببابه ما طلع النّهار « 4 » وقال أبو عبيدة : « هو جمع أسرار » . على حذف الزيادة ، وأصله : أساوير ، وقرأ أبّان عن عاصم : « أسورة » جمع سوار ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى في الزخرف . هاتان القراءتان في المتواتر ، وهناك أذكر الفرق . والسّوار يجمع في القلّة على أسورة ، وفي الكثرة على سور ، بسكون الواو ، أصلها ك « عدل ، وحمر » ، وإنما سكنت لأجل حرف العلّة ، وقد يضم في الضرورة ، قال :

--> ( 1 ) البيت لجرير انظر ديوانه ، تأويل المشكل ( 251 ) ، أمالي الزجاجي ( 42 ) ، معاني الفراء ( 2 / 140 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 121 ) . ( 3 ) سورة الانسان آية ، ( 21 ) . ( 4 ) ذكر هذه الأبيات أبو حيان في البحر هكذا : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ( 3 ) * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تضمهم من العتيل دار * أخاف أن يصيبهم إقتار أو لا طم ليس له أسوار * لما رآني ملك جبار ببابه ما وضح النهار انظر البحر المحيط ( 6 / 93 ) ، روح المعاني ( 15 / 270 ) .