أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
435
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أَيُّهُمْ أَحْسَنُ يجوز في « أَيُّهُمْ » وجهان : أحدهما : أن تكون استفهامية مرفوعة بالابتداء ، و « أَحْسَنُ » خبرها ، والجملة في محل نصب معلقة ب « نبلوهم » ، لأنه سبب العلم ، كالسؤال ، والنظر . والثاني : أنها موصولة ، بمعنى الذي ، و « أَحْسَنُ » خبر مبتدأ مضمر ، والجملة صلة ل « أيّهم ويكون هذا الموصول في محل نصب بدلا من مفعول « لِنَبْلُوَهُمْ » ، تقديره : لنبلو الذي هو أحسن ، وحينئذ تحتمل الضمة في « أَيُّهُمْ » أن تكون للبناء ، كهي في قوله تعالى : لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ على أحد الأقوال : وفي قوله : 3156 - إذا ما أتيت بني مالك * فسلّم على أيّهم أفضل « 1 » وشرط البناء موجود ، وهو الإضافة لفظا ، وحذف صدر الصلة . وهذا مذهب سيبويه « 2 » ، وأن تكون للإعراب ، لأنّ البناء جائز ، لا واجب ، ومن الإعراب ما قرىء به شاذا « أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ « 3 » » وسيأتي - إن شاء اللّه - تحقيق هذا في سورة مريم . والضمير في « لِنَبْلُوَهُمْ » و « أَيُّهُمْ » عائد على ما يفهم من السياق ، وهم سكان الأرض ، وقيل : يعود على « ما عَلَى الْأَرْضِ » ، إذا أريد ب « ما » العقلاء ، وفي التفسير : المراد بذلك الرجال ، وقيل : العلماء والصلحاء والخلفاء . قوله : . صَعِيداً . مفعول ثان ، لأن الجعل هنا تصيير ، ليس إلّا . والصعيد : التراب والجرز الذي لا نبات به . يقال : سنة جرز ، وسنون أجراز لا مطر فيها ، وأرض جرز ، وأرضون أجراز لا نبات بها ، وجرزت الأرض : إذا ذهب نباتها بقحط أو جراد ، وجرز الأرض الجراد أكل ما فيها ، والجروز : المرأة الأكولة ، قال الراجز : 3157 - إنّ العجوز حيّة جروز * تأكل كلّ ليلة قفيزا « 4 » قوله : أَمْ حَسِبْتَ . أم - هذه - : منقطعة ، فتقدر ب « بل » التي للانتقال لا للإبطال ، وبهمزة الاستفهام عند جمهور النحاة ، و « بل » وحدها ، أو بالهمزة وحدها ، عند غيرهم . وتقدّم تحقيق القول فيها ، و « أنّ » وما في حيزها سادة مسدّ المفعولين ، أو أحدهما على الخلاف المشهور . والكهف : قيل مطلق الغار ، وقيل : هو ما اتسع في الجبل ، فإن لم يتسع فهو غار والجمع : كهوف في الكثرة وأكهف في القلة . والرّقيم : قيل بمعنى مرقوم ، وقيل : بمعنى أرقم ، وقيل : هو اسم الكلب الذي لأصحاب الكهف ، وأنشدوا لأميّة بن أبي الصّلت قوله : 3158 - وليس بها إلّا الرّقيم مجاورا * وصيدهم والقوم في الكهف همّد « 5 »
--> ( 1 ) البيت لغسان بن وعلة انظر شرح المفصل لابن يعيش ( 3 / 147 ) ، المغني ( 1 / 78 ) ، أوضح المسالك ( 1 / 75 ) ، الإنصاف ( 2 / 382 ) ، التصريح ( 1 / 135 ) ، الهمع ( 1 / 84 ) ، شواهد المغني ( 81 ) ، الأشموني ( 1 / 166 ) ، الخزانة ( 6 / 61 ) ، الدرر ( 1 / 60 ) ، حاشية يس ( 1 / 135 ) . ( 2 ) انظر الكتاب ( 2 / 398 ) . ( 3 ) سورة مريم آية ، ( 69 ) . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) البيت من شواهد البحر ( 6 / 93 ) .