أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
430
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
سورة الكهف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) قوله تعالى : وَلَمْ يَجْعَلْ . في هذه الجملة أوجه : أحدها : أنها معطوفة على الصلة أو قبلها . والثاني : أنها اعتراضية بين الحال ، وهي « قَيِّماً » ، وبين صاحبها ، وهو « الْكِتابَ » . والثالث : أنها حال من « الْكِتابَ » . ويترتب على هذه الأوجه القول في « قَيِّماً » . قوله : قَيِّماً . فيه أوجه . أحدها : أنه حال من « الْكِتابَ » ، والجملة من قوله : « وَلَمْ يَجْعَلْ » اعتراض بينهما . وقد منع الزمخشري ذلك ، فقال : « فإن قلت : بم انتصب « قَيِّماً » ؟ قلت : الأحسن أن ينتصب بمضمر ، ولم يجعل حالا من « الْكِتابَ » قوله : « وَلَمْ يَجْعَلْ » معطوف على « أَنْزَلَ » ، فهو داخل في حيز الصلة ، فجاعله حالا من « الْكِتابَ » ، فاصل بين الحال ، وذي الحال ببعض الصلة . وكذلك قال أبو البقاء ، وجواب هذا ما تقدم من أنّ الجملة اعتراض ، لا معطوفة على الصلة . الثاني : أنه حال من الهاء في « لَهُ » . قال أبو البقاء : « والحال مؤكدة ، وقيل منتقلة » . « قلت : القول بالانتقال لا يصح . الثالث : أنه منصوب بفعل مقدّر ، تقديره : جعله قيّما . قال الزمخشري : « تقديره : ولم يجعل له عوجا جعله قيّما ، لأنه إذا نفى عنه العوج ، فقد أثبت له الاستقامة . قال : فإن قلت : ما فائدة الجمع بين نفي العوج وإثبات الاستقامة ، وفي أحدهما غنى عن الآخر ؟ قلت : فائدته التأكيد ، وربّ مستقيم مشهود له بالاستقامة ، ولا يخلو من أدنى عوج عند السبر والتصفح » .