أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

407

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

والثاني : أنه منصوب على الظرف ، و « بِكُمْ » يجوز أن تكون حالية ، أي : مصحوبا بكم ، وأن تكون للسببية . قيل : ولا يلزم من خسفه بسببهم أن يهلكوا . وأجيب بأن المعنى : جانب البر الذي أنتم فيه ، فيلزم بخسفه هلاكهم ، ولولا هذا التقدير لم يكن في التوعد به فائدة . قوله : « أَنْ يَخْسِفَ . . . أَوْ يُرْسِلَ » - « . . . أَنْ يُعِيدَكُمْ . . . فَيُرْسِلَ . . . فَيُغْرِقَكُمْ . . . » . قرأها بنون العظمة ابن كثير ، وأبو عمرو ، والباقون بالياء فيها على الغيبة ، فالقراءة الأولى على سبيل الالتفات من الغائب في قوله : « بِكُمْ » إلى آخره ، والقراءة الثانية على سنن ما تقدم من الغيبة المذكورة . قوله : حاصِباً أي : ريحا حاصبا ، ولم يؤنثه إما لأنه مجازي ، أو على النسب ، أي : ذات حصب ، والحصب : الرّمي بالحصباء ، وهي الحجارة الصّغار . قال الفرزدق : 3115 - مستقبلين شمال الشّأم تضربنا * بحاصب كنديف القطن منثور « 1 » والحاصب أيضا : العارض الّذي يرمي البرود . قوله : أَمْ أَمِنْتُمْ . يجوز أن تكون المتصلة ، أي : أي الأمرين كائن ، ويجوز أن تكون المنقطعة . و « أَنْ يُعِيدَكُمْ » مفعول به ، ك « أَنْ يَخْسِفَ » . قوله : تارَةً بمعنى : مرّة وكرّة ، فهي مصدر ، ويجمع على : تير ، وتارات ، قال : 3116 - وإنسان عيني يحسر الماء تارة * فيبدو ، وتارات يحمّ فيغرق وألفها يحتمل أن تكون عن واو ، أو ياء . وقال الراغب : « وهو فيما قيل من : تار الجرح : التأم » . قوله : « قاصِفاً » القاصف : يحتمل أن يكون من قصف متعديا ، يقال : قصفت الرّيح الشجر ، تقصفها قصفا . قال أبو تمام : 3117 - إنّ الرّياح إذا ما أعصفت قصفت * عيدان نجد ولا يعبأن بالرّتم « 2 » فالمعنى : أنها لا تلقى شيئا إلّا قصفته وكسرته . والثاني : أن يكون من قصفت قاصرا أي : صار له قصيف . يقال : قصفت الرّيح تقصف ، أي : صوّتت . و « مِنَ الرِّيحِ » نعت . قوله : بِما كَفَرْتُمْ يجوز أن تكون مصدرية ، وأن تكون بمعنى الذي ، والباء للسببية ، أي : بسبب كفرهم ، أو بسبب الذي كفرتم به ، ثم اتسع فيه فحذفت الباء فوصل الفعل إلى الضمير ، وإنما احتيج إلى ذلك لاختلاف المتعلق . وقرأ أبو جعفر ومجاهد : « فتغرقكم » بالتاء من فوق ، أسند الفعل لضمير الريح ، وفي كتاب الشيخ « 3 » : « فتغرقكم » بالتاء مسندا إلى الريح ، والحسن وأبو رجاء : بياء الغيبة ، وفتح العين ، وشد الراء عدّاه بالتضعيف ، والمقرئ لأبي جعفر كذلك ، إلّا أنه بتاء الخطاب » .

--> ( 1 ) انظر ديوانه ( ) ، الكامل ( 3 / 57 ) ، الطبري ( 15 / 83 ) ، البحر المحيط ( 6 / 45 ) ، القرطبي ( 10 / 292 ) ، روح المعاني ( 15 / 116 ) . ( 2 ) البيت في ديوانه ، وانظر البحر المحيط ( 6 / 45 ) . ( 3 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 61 ) .