أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
403
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أجرى هذه الأشياء مجرى الأمكنة ، نحو : أرض مسبعة ومذأبة . قوله : إِلَّا تَخْوِيفاً يجوز أن يكون مفعولا له ، وأن يكون مصدرا في موضع الحال ، إما من الفاعل ، أي : مخوفين ، أو من المفعول ، أي : مخوّفا بها . قوله : . . وَالشَّجَرَةَ . . . العامة على نصبها نسقا على « الرُّؤْيَا » ، و « الْمَلْعُونَةَ » ، نعت ، وقيل : هو مجاز ، إذ المراد : الملعون طاعموها ، لأن الشجرة لا ذنب لها ، وهي شجرة الزقوم ، وقيل : بل على الحقيقة ، ولعنها هو إبعادها من رحمة اللّه ، لأنها تخرج في أصل الجحيم . وزيد بن علي برفعها على الابتداء ، وفي الخبر احتمالان : أحدهما : هو محذوف ، أي : فتنة . والثاني : قاله أبو البقاء : أنه قوله : « فِي الْقُرْآنِ » . وليس بذلك . قولهم : « وَنُخَوِّفُهُمْ » قراءة العامة بنون العظمة والأعمش بياء الغيبة . قوله : طِيناً . فيه أوجه : أحدها : أنه حال من « لِمَنْ » فالعامل فيها « أَ أَسْجُدُ » ، أو من عائد هذا الموصول ، أي : خلقته طينا ، فالعامل فيها « خَلَقْتَ » ، وجاز وقوع « طين » حالا ، وإن كان جامدا ، لدلالته على الأصالة ، كأنه قال : متأصلا من طين . الثاني : أنه منصوب على إسقاط الخافض ، أي : من طين كما صرّح به الآية الأخرى . وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ « 1 » . الثالث : أن ينتصب على التمييز قاله الزجاج ، وتبعه ابن عطية . ولا يظهر ذلك إذ لم يتقدم إبهام ذات ولا نسبة . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 62 إلى 66 ] قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً ( 62 ) قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ( 63 ) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 64 ) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً ( 65 ) رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 66 ) قوله : . . . أَ رَأَيْتَكَ . . . . قد ذكرت مستوفاة في الأنعام . وقال الزمخشري : « الكاف للخطاب ، و « هذَا » مفعول به ، والمعنى : أخبرني عن هذا الّذي كرّمته عليّ ، أي : فضلته ، لم كرّمته عليّ وأنا خير منه ؟ . فاختصر الكلام » . وهذا قريب من
--> ( 1 ) سورة الأعراف آية ، ( 12 ) .