أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
392
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
الصفات ، فلا اعتبار بتأنيثه ، ولا فرق بين من قرأ « سَيِّئُهُ » ، ومن قرأ : « سيّئا » ، ألا ترى أنك تقول : الزّنا سيّئة ، كما تقول : السّرقة سيئة ، فلا فرق بين إسنادها إلى مذكر ومؤنث » . وفي نصب « مَكْرُوهاً » أربعة أوجه : أحدها : أنه خبر ثان ل « كانَ » ، وتعداد خبرها جائز على الصحيح . الثاني : أنه بدل من « سَيِّئُهُ » ، وضعف هذا بأن البدل بالمشتق قليل . الثالث : أنه حال من الضمير المستتر في « عِنْدَ رَبِّكَ » ، لوقوعه صفة ل « سَيِّئُهُ » . الرابع : أنه نعت ل « سَيِّئُهُ » ، وإنما ذكّر ، لأن تأنيث موصوفه مجازي . وقد رد هذا بأن ذلك إنما يجوز ، حيث أسند إلى المؤنث المجازي ، أما إذا أسند إلى ضميره ، فلا ، نحو : « الشّمس طالعة » ، لا يجوز « طالع » إلّا في ضرورة ، كقوله : 3098 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * ولا أرض أبقل إبقالها « 1 » وهذا عند غير ابن كيسان ، وأما ابن كيسان فيجيز في الكلام « الشّمس طلع ، وطالع ، وأما قراءة عبد اللّه ، فهي مما أخبر فيها عن الجمع ، إخبار الواحد لسد الواحد مسدّه ، كقول الشاعر : 3099 - فإمّا تريني ولي لمّة * فإنّ الحوادث أودى بها « 2 » ولو قال : فإنّ الحدثان لصحّ من حيث المعنى ، فعدل عنه ليصح الوزن . وقرأ عبد اللّه أيضا « كان سيّئات » بالجمع ، من غير إضافة ، وهو خبر « كانَ » وهي تؤيد قراءة الحرمين ، وأبي عمرو . قوله : ذلِكَ مِمَّا أَوْحى . مبتدأ وخبر ، و « ذلِكَ » إشارة إلى جميع ما تقدم من التكاليف ، وهي أربعة وعشرون نوعا ، أولها : قوله : لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ، وآخرها : وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً . و مِمَّا أَوْحى من : للتبعيض ، لأن هذه بعض ما أوحاه اللّه تعالى إلى نبيه . قوله : مِنَ الْحِكْمَةِ يجوز فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون حالا من عائد الموصول المحذوف ، تقديره : من الذي أوحاه ، حال كونه من الحكمة ، أو حال من نفس الموصول . الثاني : أنه متعلق ب « أَوْحى » ، « و مِنَ » : إما تبعيضية ، لأن ذلك بعض الحكمة ، وإما للابتداء ، وإما للبيان ، وحينئذ يتعلق بمحذوف . الثالث : أنها مع مجرورها بدل من « مِمَّا أَوْحى » . قوله : أَ فَأَصْفاكُمْ . . . .
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم .