أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

385

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أسماء الأفعال أوامر ، وأقل منه اسم الماضي ، وأقل منه اسم المضارع ، ك « أُفٍّ » ، و « أوه » أي : أتوجّع ، و « وي » ، أي : أعجب ، وكان من حقها أن تعرب ، لوقوعها موقع المعرب . وفيها لغات كثيرة ، وصلها الرماني إلى تسع وثلاثين ، وذكر ابن عطية لفظة بها تمت الأربعون ، وهي اثنان وعشرون مع الهمزة المضمومة : أفّ ، أفّ ، أفّ بالتشديد مع التنوين وعدمه ، أف ، أفا ، أف بالتخفيف مع التنوين وعدمه ، أف بالسكون والتخفيف أفّ بالسكون والتشديد ، أفّه ، أفّه ، أفّه ، أفّا ، من غير إمالة ، وبالإمالة المحضة ، وبالإمالة بين بين : أفّو ، أفّي ، بالواو والياء . وإحدى عشرة مع كسر الهمزة : إفّ ، إفّ ، بالتشديد مع التنوين وعدمه . إف ، إف ، إف ، بالتخفيف مع التنوين وعدمه . « في » بالإصالة ، وست مع فتح الهمزة : أفّ ، أفّ ، بالتشديد مع التنوين وعدمه . أف » بالسكون . أفّا بالألف . فهذه تسع وثلاثون لغة ، وتمام الأربعين « أفاه » بهاء السكت . وفي استخراجها بهذا الضبط الذي ذكرته حسر ونصب يحتاج في استخراجه من كتب اللغة ومن كلام أهلها إلى تتبع كثير . والشيخ « 1 » لم يزد على أن قال : « ونحن نسردها مضبوطة كما رأيناها » ، فذكرها ، والنساخ خلفوه في ضبطه ، فمن ثم جاء الخلل ، فعدلت إلى هذا الضبط المذكور وللّه الحمد . وقد قرىء من هذه اللغات بسبع ، ثلاث في المتواتر ، وأربع في الشاذ ، فقرأ نافع وحفص بالكسر والتنوين ، وابن كثير وابن عامر بالفتح دون التنوين ، والباقون بالكسر دون التنوين ، ولا خلاف بينهم في تشديد الفاء ، وقرأ نافع في رواية « أفّ » بالرفع والتنوين ، وأبو السمال بالضم من غير تنوين ، وزيد بن علي بالنصب والتنوين ، وابن عباس « أف » بالسكون . قوله : وَلا تَنْهَرْهُما أي : لا تزجرهما ، والنّهر : الزّجر بصياح وغلظة ، وأصله : الظّهور ، ومنه : النّهر لظهوره ، وقال الزمخشري : « النّهر والنّهي والنّهم أخوات » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 24 إلى 30 ] وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ( 24 ) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً ( 25 ) وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ( 26 ) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً ( 27 ) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً ( 28 ) وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 29 ) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 30 ) قوله : . . . جَناحَ الذُّلِّ . هذه استعارة بليغة ، قيل : وذلك أن الطائر إذا أراد الطيران ، نشر جناحيه ورفعهما ليرتفع ، وإذا أراد ترك الطيران خفض جناحيه ، فجعل خفض الجناح كناية عن التواضع واللين . وقال الزمخشري : « فإن قلت : ما معنى « جَناحَ الذُّلِّ » ؟ قلت : فيه وجهان : أحدهما : أن يكون المعنى : واخفض لهما جناحك ، كما قال : وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ، وأضافه إلى الذّلّ أو الدّلّ ، كما أضيف حاتم إلى الجود ، على معنى : واخفض لهما جناحك الذليل ، أو الذلول .

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 23 ) .