أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
383
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
3076 - وكنت . . . . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . البيت « 1 » فليس كذلك ، لأن شرطه العطف بالواو ، وأيضا فشرطه ألّا يصدق المبدل منه على أحد قسميه ، لكن هنا يصدق على أحد قسميه . « ألا ترى أنّ الألف ، وهي المبدل منه تصدق على أحد قسميها ، وهو كلاهما ، فليس من البدل القسم ، ومتى سلم له شرطان لزم ما قاله . الثاني : أن الألف ليست ضميرا ، بل علامة تثنية ، بل و « أَحَدُهُما » فاعل بالفعل قبله ، و « أَوْ كِلاهُما » عطف عليه . وقد ردّ هذا الوجه بأن شرط الفعل الملحق به علامة تثنية أن يكون مسندا لمثنى نحو : « قاما أخواك » ، أو إلى مفرق بالعطف بالواو خاصة على خلاف فيه ، نحو : « قاما زيد وعمرو » ، لكنّ الصحيح جوازه لوروده سماعا كقوله : 3077 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * وقد أسلماه مبعد وحميم « 2 » والفعل هنا مسند إلى أحدهما ، وليس مثنى ، ولا مفرقا بالعطف بالواو . الثالث : نقل عن الفارسي أن « كِلاهُما » توكيد ، وهذ لا بد من إصلاحه بزيادة ، وهو أن يجعل « أَحَدُهُما » بدل بعض من كل ، ويضمر بعده فعل رافع لضمير تثنية ، ويقع كلاهما توكيدا لذلك الضمير ، وتقديره : أو يبلغا كلاهما ، إلّا أنّ فيه حذف المؤكد ، وإبقاء التوكيد ، وفيها خلاف ، أجازها الخليل وسيبويه « 3 » ، نحو : « مررت بزيد ، ورأيت أخاك أنفسهما » والنصب على تقدير أعينهما أنفسهما ، ولكن في هذا نظر من حيث إن المنقول عن الفارسي منع حذف المؤكد وإبقاء توكيده ، فكيف يخرج قوله على أصل لا يجيزه . وقد نصّ الزمخشري على منع التوكيد ، فقال : « فإن قلت : لو قيل : إما يبلغان كلاهما توكيدا لا بدلا ، فما لك زعمت أنه بدل ؟ قلت : لأنه معطوف على ما لا يصح أن يكون توكيدا للاثنين ، فانتظم في حكمه ، فوجب أن يكون مثله » . قلت : يعني أنّ « أَحَدُهُما » لا يصلح أن يقع توكيدا للمثنى ولا لغيرهما ، فكذا ما عطف عليه ، لأنه شريكه . ثمّ قال : « فإن قلت : ما ضرك لو جعلته بدلا مع كون المعطوف عليه بدلا ، وعطفت التوكيد على البدل ؟ قلت : لو أريد توكيد التثنية لقيل : كلاهما ، فحسب . فلما قيل : أحدهما أو كلاهما ، علم أن التوكيد غير مراد ، فكان بدلا مثل الأول . الرابع : أن يرتفع « كِلاهُما » بفعل مقدر ، تقديره : أو يبلغ كلاهما ، ويكون « أَحَدُهُما » بدلا من ألف الضمير ، بدل البعض من كل ، والمعنى : إما يبلغن عندك أحد الوالدين أو يبلغ كلاهما ، وأما القراءة الثانية فواضحة ، وأنّ « ما » هي إن الشرطية زيدت عليهما « ما » تأكيدا ، فأدغم أحد المتقاربين في الآخر ، بعد أن قلب إليه ، وهو إدغام واجب . قال الزمخشري : هي « إن » الشرطية ، زيدت عليها « ما » تأكيدا لها ، ولذلك دخلت النون ولو أفردت « إن » لم يصح دخولها ، لا تقول : « إن تكرمن زيدا يكرمك ، ولكن إما تكرمنه » . وهذا الذي قاله أبو القاسم نصّ سيبويه على خلافه . قال سيبويه « 4 » : وإن شئت لم تقحم النون ، كما أنك إن شئت لم تجىء ب « ما » . قال الشيخ « 5 » : « يعني مع النون وعدمها » . وفي هذا نظر ، لأن سيبويه « 6 » إنما نصّ على أن نون التوكيد لا يجب الإتيان بها بعد « إِمَّا » ، وإن كان أبو إسحاق قال : « بوجوب ذلك » . وقوله بعد ذلك : كما أنك إن شئت لم تجىء
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) انظر الكتاب ( 2 / 60 ) . ( 4 ) انظر الكتاب ( 3 / 515 ) . ( 5 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 26 ) . ( 6 ) انظر الكتاب ( 3 / 515 ) .