أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

376

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أحدهما : أنه على حذف مضاف ، إما من الأول ، أي : نيري الليل والنهار ، وهما القمر والشمس . وإما من الثاني ، إي : ذوي آيتين . والثاني : أنه لا حذف ، وأنهما علامتان في أنفسهما لهما دلالة على شيء آخر . وقال أبو البقاء : فلذلك أضاف في موضع ، ووصف في آخر . « يعني أنه أضاف الآية إليهما ، في قوله : آيَةَ اللَّيْلِ و آيَةَ النَّهارِ ، ووصفهما في موضع آخر بأنهما آيتان ، كقوله : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ هذا كله إذا جعلنا الجعل تصييرا متعديا لاثنين ، فإن جعلناه بمعنى خلقنا كان « آيَتَيْنِ » حالا ، ويكون حالا مقدّرة . واستشكل بعضهم « 1 » أن يكون « جعل » بمعنى صيّر . قال : لأنه يستدعي أن يكون الليل والنهار موجودين على حالة ، ثم انتقل عنها إلى أخرى . قوله : مُبْصِرَةً فيه أوجه : أوجهها : أنه من الإسناد المجازي ، لأن الإبصار فيها لأهلها كقوله : « وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً » لما كانت سببا للإبصار ، وقيل : « مُبْصِرَةً » مضيئة ، وقيل : هي من باب أفعل ، والمراد به غير من أسند الفعل إليه ، كقولهم : « أضعف الرّجل » أي : ضعفت ماشيته ، وأجبن إذا كان أهله جبناء ، « فالمعنى : أنّ أهلها بصراء . وقرأ علي بن الحسين وقتادة : « مبصرة » بفتح الميم والصاد ، وهو مصدر أقيم مقام الاسم ، وكثر هذا في صفات الأمكنة ، نحو : مذأبة » . قوله : وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ فيه وجهان : أحدهما : أنه منصوب على الاشتغال ، ورجح نصبه لتقدم جملة فعلية وكذلك وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ . والثاني - وهو بعيد - : أنه منصوب نسقا على « الْحِسابَ » ، أي : لتعلموا كل شيء أيضا ، ويكون « فَصَّلْناهُ » على هذا صفة . وقرئ قوله : . . . في عتقه . . . . هو تخفيف شائع . قوله : « وَنُخْرِجُ » العامة على « نُخْرِجُ » بنون العظمة : مضارع أخرج . و « كِتاباً » فيه وجهان : أحدهما : أنه مفعول به . والثاني : أنه منصوب على الحال من المفعول المحذوف ، إذ التقدير : ونخرجه له كتابا ، أي : ونخرج الطائر ، ويروى عن أبي جعفر « ونخرج » مبنيا للمفعول ، « كِتاباً » نصب على الحال ، والقائم مقام الفاعل ضمير الطائر ، وعنه أنه رفع « كِتاباً » وخرّج على أنه مرفوع بالفعل المبني للمفعول ، والأولى قراءة قلقة ، وقرأ الحسن : « ويخرج » بفتح الياء ، وضم الراء ، مضارع خرج ، « كتاب » فاعل به ، وابن محيصن ، ومجاهد كذلك ، إلّا أنهما نصبا « كِتاباً » على الحال ، والفاعل ضمير « الطّائر » ، أي : ونخرج له طائره في هذه الحال . وقرئ : « ويخرج » بضم الياء ، وكسر الراء ، مضارع أخرج ، والفاعل ضمير الباري تعالى . « كِتاباً » مفعول . قوله : يَلْقاهُ صفة ل كِتاباً ، و مَنْشُوراً حال من هاء يَلْقاهُ . وجوّز الزمخشري ، والشيخ « 2 » ، وأبو البقاء أن يكون نعتا ل « كتاب » ، من حيث إنّه يلزم تقديم الصفة غير الصريحة . وقد تقدم ما فيه . وقرأ ابن عامر « يلقّاه » بضم الياء ،

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 14 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 15 ) .