أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
373
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أي : على اليدين . والثاني : أنها بمعنى « إلى » قاله الطبري . أي : فإليها ترجع الإساءة . الثالث : أنها على بابها ، وإنما أتى بها دون « على » للمقابلة في قوله : « لِأَنْفُسِكُمْ » ، فأتى بها ازدواجا ، وهذه اللام يجوز أن تتعلق بفعل مقدّر كما تقدم في قول الطبري ، وإما بمحذوف على أنها خبر لمبتدأ محذوف ، تقديره : فلها الإساءة لا لغيرها . قوله : فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ أي : المرة الأخيرة فحذفت المرة للدلالة عليها . وجواب الشرط محذوف ، تقديره : بعثناكم . وقوله : لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ متعلق بهذا الجواب المقدر ، وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر ، « ليسوء » بالياء المفتوحة ، وهمزة مفتوحة آخر الفعل والفاعل ، إما اللّه تعالى ، وإما الوعد ، وإما البعث ، وإما النفير . والكسائي « لنسوء » بنون العظمة ، أي : لنسوء نحن ، وهو موافق لما قبله من قوله : « بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا » . و « رَدَدْنا » ، و « أمددنا » ولما بعده من قوله : « عُدْنا وَجَعَلْنا » وقرأ الباقون : « لِيَسُوؤُا » مسندا إلى ضمير الجمع العائد على العباد أو على النفير ، لأنه اسم جمع ، وهو موافق لما بعده من قوله : وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا وفي عود الضمير على النّفير نظر ، لأنّ النّفير المذكور من المخاطبين ، فكيف يوصف ذلك النفير بأنهم يسوءوا وجوههم ، اللهم إلّا أن يريد هذا القائل أنه عائد على لفظه دون معناه من باب « عندي درهم ونصفه » . وقرأ أبي « لنسوءن » بلام الأمر ، ونون التوكيد الخفيفة ، ونون العظمة ، وهذه جواب ل « إذا » ولكن على حذف الفاء ، أي : فلنسوءن ، ودخلت لام الأمر على فعل المتكلم ، كقوله تعالى : وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ « 1 » . وقرأ علي بن أبي طالب « ليسوءنّ ، ولنسوءنّ » بالياء أو النون التي للعظمة ، ونون التوكيد الشديدة ، واللام التي للقسم ، وفي مصحف أبيّ « ليسىء » بضم الهمزة من غير واو ، وهذه القراءة تشبه أن تكون على لغة من يجتزىء عن الواو بالضمة ، كقوله : 3060 - فلو أنّ الأطبّا كان حولي * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 2 » يريد : كانوا ، وقول الآخر : 3061 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . إذا ما النّاس جاع وأجدبوا « 3 » يريد : جاءوا فكذا هذه القراءة ، أي : « لِيَسُوؤُا » كما في القراءة الشهيرة ، فحذف الواو ، وقرىء : « ليسىء » بضم الياء وكسر السين وياء بعدها ، أي : ليقبّح اللّه وجوهكم ، أو ليقبح الوعد ، أو البعث . وفي مصحف أنس « وجهكم » بالإفراد كقوله : 3062 - كلوا في بعض بطنكم تعفّوا * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 4 » 3063 - في خلقكم عظم وقد شجينا * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 5 »
--> ( 1 ) سورة العنكبوت آية ، ( 12 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) جزء من عجز بيت وهو : يا رب ذي لقح ببابك فاحش * هلع . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . انظر الهمع ( 1 / 58 ) ، الدرر ( 1 / 33 ) . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) تقدم .