أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
366
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 123 إلى 128 ] ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 123 ) إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 124 ) ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 125 ) وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 126 ) وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 127 ) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 128 ) قوله : . . . أُمَّةً . . . . تطلق الأمة على الرجل الجامع لخصال محمودة ، وقيل : ( فعلة ) تدل على المبالغة وإلى المعنى الأول نظر ابن هانىء في قوله : 3053 - وليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد « 1 » قوله : شاكِراً . . . . يجوز أن يكون خبرا بالتاء ، أو حالا من أحد الضميرين في « قانِتاً » أو « حَنِيفاً » . قوله : « لِأَنْعُمِهِ » يجوز تعليقه « شاكرا » ، أو ب « اجْتَباهُ » ، و « اجْتَباهُ » إما حال ، وإما خبر آخر ل « كانَ » ، و « إِلى صِراطٍ » يجوز تعلقه ب « اجْتَباهُ » ، وب « هَداهُ » ، على قاعدة التنازع . قوله : ثُمَّ أَوْحَيْنا . . . . قال الزمخشري : في « ثُمَّ » هذه ما فيها من تعظيم منزلته ، وإجلال محله والإيذان بأن أشرف ما أوتي خليل الرحمن الكرامة وأجلّ ما أولى من النعمة : اتباع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - من قبل أنها دلت على تباعد هذا النعت في الرتبة من بين سائر النعوت التي أثنى اللّه عليه بها . قوله : « أَنِ اتَّبِعْ » يجوز أن تكون المفسرة ، وأن تكون المصدرية ، فتكون مع منصوبها مفعول الإيحاء قوله : « حَنِيفاً » حال ، وتقدم تحقيقه في أول البقرة « 2 » ، وقال ابن عطية : « قال مكي : « ولا يكون يعني « حَنِيفاً » حال من « إِبْراهِيمَ » ، لأنه مضاف إليه » . وليس كما قال ، لأن الحال قد يعمل فيها حروف الجر ، إذا عملت في ذي الحال ، كقولك : « مررت به قائما » . قلت : ما ذكره مكي ، من امتناع الحال من المضاف إليه ، فليس على اطلاقه لما تقدم تفضيله في البقرة ، وأما قول ابن عطية : إنّ العامل الخافض ، فليس كذلك ، إنما العامل ما تعلق به الخافض ، ولذلك إذا حذف الخافض نصب مخفوضه . قوله : إِنَّما جُعِلَ . . . . العامة على بنائه للمفعول ، وأبو حيوة على بنائه للفاعل ، « السَّبْتُ » مفعول به .
--> ( 1 ) البيت من شواهد البحر ( 5 / 547 ) ، معاهد التنصيص ( 2 / 139 ) ، التصريح 1 / 15 ) ، الكشاف ( 2 / ) ، روح المعاني ( 14 / 250 ) . ( 2 ) انظر آية ، رقم ( 135 ) .