أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

356

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

الجملة حال إما من فاعل « تَنْقُضُوا » ، وإما من فاعل المصدر ، وإن كان محذوفا . قوله : . . . أَنْكاثاً . . . . يجوز فيه وجهان : أظهرهما : أنه حال من « غَزْلَها » ، والأنكاث : جمع نكث ، بمعنى منكوث ، أي : منقوض . والثاني : أنه مفعول ثان لتضمين « نَقَضَتْ » معنى صيّرت ، وجوّز الزجاج فيه وجها ثالثا : وهو النصب على المصدرية ، لأن معنى « نَقَضَتْ » نكثت ، فهو ملاق لعامله في المعنى . قوله : « تَتَّخِذُونَ » يجوز أن تكون الجملة حالا من واو « تَكُونُوا » ، أو من الضمير المستتر في الجار ، إذ المعنى : لا تكونوا مشبهين ، كذا حال كونكم . قوله : دَخَلًا بَيْنَكُمْ هو المفعول الثاني ل « تَتَّخِذُونَ » والدّخل : الفساد والدّغل » . وقيل : « دَخَلًا » مفعول من أجله . وقيل : الدّخل الدّاخل في الشّيء ، ليس منه . قوله : « أَنْ تَكُونَ » أي : بسبب أن تكون أو مخاقة تكون ، و « تَكُونَ » يجوز أن تكون تامة ، فتكون « أُمَّةٌ » فاعلها ، وأن تكون ناقصة ، فتكون « أُمَّةٌ » اسمها ، وهي مبتدأ ، و « أَرْبى » خبره ، والجملة في محل نصب على الحال على الوجه الأول ، وفي موضع الجر على الثاني . جوّز الكوفيون أن تكون « أُمَّةٌ » اسمها ، وهي عماد ، أي : ضمير فصل ، و « أَرْبى » خبر « تَكُونَ » والبصريون لا يجيزون ذلك ، لأجل تنكير الاسم ، فلو كان الاسم معرفة لجاز ذلك عندهم . قوله : « بِهِ » يجوز أن يعود الضمير على المصدر المنسبك من « أَنْ تَكُونَ » تقديره : إنما يبلوكم اللّه بكون أمة ، أي : يختبركم بذلك ، وقيل « 1 » : يعود على الرّيا المدلول عليه بقوله : « هِيَ أَرْبى » . وقيل « 2 » : على الكثرة ، لأنها في معنى التكثير . قال ابن الأنباري : « لمّا كان تأنيثها غير حقيقي ، حملت على معنى التذكير ، كما حملت الصّيحة على الصّياح ، ولم يتقدم للكثرة لفظ ، وإنما هي مدلول عليها بالمعنى من قوله : « هِيَ أَرْبى » . قوله : . . . فَتَزِلَّ . . . . منصوب بإضمار « أن » على جواب النهي . قوله : « بِما صَدَدْتُمْ » ، ما : مصدرية ، و « صَدَدْتُمْ » يجوز أن يكون من الصّدود ، وأن يكون من الصّدّ ، ومفعوله محذوف . ونكّرت « قَدَمٌ » ، قال الزمخشري : « فإن قلت : لم وحّدت القدم ونكّرت ؟ قلت : لاستعظام أن تزل قدم واحدة عن طريق الحق ، بعد أن ثبتت عليه ، فكيف بأقدام كثيرة ؟ . قال الشيخ : « الجمع تارة ، يلحظ فيه المجموع ، من حيث هو مجموع ، وتارة يلحظ فيه كلّ فرد ، فإذا لوحظ فيه المجموع كان الإسناد معتبرا فيه الجمعية ، وإذا لوحظ فيه كلّ فرد ، كان الإسناد مطابقا للفظ الجمع كثيرا ، فيجمع ما أسند إليه ، ومطابقا لكلّ فرد ، فيفرد ، كقوله تعالى : وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ لما كان لوحظ في قوله « لهنّ » معنى لكل واحدة ، ولو جاء مرادا به الجمعية والكثير في الوجه الثاني لجمع « المتّكأ » ، وعلى هذا المعنى يحمل قول الشاعر : 3043 - فإنّي وجدت الضّامرين متاعهم * يموت ويفنى فارضخي من وعائيا « 3 »

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 531 ) . ( 2 ) انظر المصدر السابق . ( 3 ) البيت من شواهد البحر المحيط ( 5 / 533 ) ، روح المعاني ( 14 / 224 ) .