أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
347
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
قوله : فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ . في هذه الجملة أوجه : أحدها : أنها على حذف أداة الاستفهام ، تقديره : أفهم فيه سواء ، ومعناه النفي ، أي : ليسوا مستوين فيه . الثاني : أنها إخبار بالتساوي ، بمعنى أن ما يطعمونه ويلبسونه لمماليكهم ، إنما هو رزقي أجريته على أيديهم ، فهم فيه سواء . الثالث : قال أبو البقاء : « أنها واقعة موقع الفعل » . ثمّ جوّز في ذلك الفعل وجهين : أحدهما : أنه منصوب في جواب النفي ، تقديره : فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم ، فيستووا . والثاني : أنه معطوف على موضع « بِرَادِّي » ، فيكون مرفوعا ، تقديره : فما الذين فضلوا يردون ، فما يستوون » . وقرأ أبو بكر « تجحدون » بالخطاب ، مراعاة لقوله « بَعْضَكُمْ » ، والباقون بالغيبة ، مراعاة لقوله : « فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا » . قوله : وَحَفَدَةً . في « حَفَدَةً » أوجه : أظهرها : أنه معطوف على « بَنِينَ » بقيد كونه من الأزواج ، وفسّر هذا بأنه أولاد الأولاد . الثاني : أنه من عطف الصفات لشيء واحد ، أي : جعل لكم بنين خدما ، والحفدة : الخدم . الثالث : أنه منصوب ب « جَعَلَ » مقدّرة . وهذا عند من يفسر الحفدة بالأعوان والأصهار ، وإنما احتيج إلى تقدير جعل ، لأن جعل الأولى مقيدة بالأزواج والأعوان والأصهار ليسوا من الأزواج . والحفدة : جمع حافد ك « خادم وخدم » ، وفيهم للمفسرين أقوال كثيرة ، واشتقاقهم من قولهم : حفد يحفد حفدا وحفودا وحفدانا . أي : أسرع في الطّاعة . وفي الحديث : « وإليك نسعى ونحفد » . أي : نسرع في طاعتك قال الأعشى : 3029 - كلّفت مجهولها نوقا يمانية * إذا الحداة على أكسائها حفدوا « 1 » وقال الآخر : 3030 - حفد الولائد حولهنّ وأسلمت * بأكفّهنّ أزمّة الأجمال « 2 » ويستعمل « حفد » أيضا متعديا ، يقال : حفدني فهو حافد ، وأنشد : 3031 - يحفدون الضّيف في أبياتهم * كرما ذلك منهم غير ذلّ « 3 » وحكى أبو عبيدة أنه يقال : أحفد رباعيا ، وقال بعضهم : الحفدة : الأصهار ، وأنشد : 3032 - فلو أنّ نفسي طاوعتني لأصبحت * لها حفد ممّا يعدّ كثير
--> ( 1 ) انظر البيت في البحر ( 5 / 500 ) ، القرطبي ( 10 / 143 ) ، التهذيب كسا ( 10 / 310 ) . ( 2 ) . ( 3 ) البيت لجميل انظر البحر المصدر السابق والقرطبي المصدر السابق وروح المعاني ( 14 / 190 ) ، التهذيب واللسان « حفد » وانظر مجاز القرآن ( 1 / 364 ) .