أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
314
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
فِيهِ « 1 » . وقدمت الإراحة على السّرح ، لأن الأنعام فيها أجمل لملء بطونها وتحفّل ضروعها ، والجمال : مصدر جمل ، بضم الميم ، يجمل فهو جميل وهي جميلة ، وحكى الكسائي جملاء ك « حمراء » وأنشد : 2985 - فهي جملاء كبدر طالع * بذّت الخلق جميعا بالجمال « 2 » ويقال : أراح الماشية وهراحها بالهاء بدلا من الهمزة ، وسرح الإبل يسرحها سرحا ، أي : أرسلها ، وأصله : أن يرسلها لترعى السّرح ، والسّرح شجر له ثمر الواحدة سرحة ، قال : 2986 - أبى اللّه إلّا أنّ سرحة مالك * على كلّ أفنان العضاة تروق « 3 » وقال الآخر : 2987 - بطل كأنّ ثيابه في سرحة * يحذى نعال السّبت ليس بتوأم « 4 » ثم أطلق على كل إرسال ، واستعير أيضا للطلاق ، فقالوا : سرّح فلان امرأته ، كما استعير الطّلاق أيضا من طلاق الإبل من عقلها ، واعتبر من السّرح المضي ، فقيل : ناقة سرح ، أي : سريعة ، وقيل : 2988 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 5 » وحذف مفعولي تريحون وتسرحون مراعاة للفواصل للعلم بها . قوله : . . . لَمْ تَكُونُوا . . . . صفة ل « بَلَدٍ » ، و « إِلَّا بِشِقِّ » حال من الضمير المرفوع في « بالِغِيهِ » ، أي : لم تبلغوه إلا ملتبسين بالمشقة . والعامة على كسر الشين ، وقرأ أبو جعفر ، ورويت عن نافع وأبي عمرو بفتحها ، وقيل : هما مصدران بمعنى واحد ، أي : المشقة ، فمن الكسر قوله : 2989 - وذي إبل يسعى ويحسبها له * أخي نصب من شقّها ودءوب « 6 » أي : من مشقتها ، وقيل : المفتوح المصدر والمكسور للاسم ، وقيل : بالكسر نصف الشيء . وفي التفسير : إلّا بنصف أنفسكم كما تقول : لم تنله إلّا بقطعة من كبدك على المجاز . قوله : وَالْخَيْلَ . . . . العامة على نصبها ، نسقا على « الأنعام » ، وقرأ ابن أبي عبلة برفعها على الابتداء ، والخبر محذوف ، أي : مخلوقة أو معدة لتركبوها وليس هذا مما ناب فيه الجار مناب الخبر ، لكونه كونا خاصا . قوله : « وَزِينَةً » في نصبها أوجه : أحدها : أنها مفعول من أجله ، وإنما وصل الفعل إلى الأول باللام في قوله : « لِتَرْكَبُوها » وإلى هذا بنفسه لاختلال شرط في الأول ، وهو عدم اتحاد الفاعل ، فإنّ الخالق اللّه ، والراكب المخاطبون بخلاف الثاني .
--> ( 1 ) سورة البقرة آية ، ( 281 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 475 ) ، القرطبي ( 10 / 70 ) ، روح المعاني ( 14 / 99 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) بياض في الأصل . ( 6 ) البيت للنمر بن تولب انظر البحر المحيط ( 5 / 476 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 356 ) ، روح المعاني ( 14 / 100 ) ، اللسان « شقق » .