أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
306
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 79 إلى 90 ] فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ ( 79 ) وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ( 80 ) وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 81 ) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ ( 82 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ( 83 ) فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 84 ) وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ( 85 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ( 86 ) وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 ) لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ ( 89 ) كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ( 90 ) قوله : وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ . . . . الظاهر عود الضمير على « الْمَدِينَةِ » ، أو « القرى » . وقيل : على الحجارة ، وقيل ؛ على الآيات . قوله : وَإِنْ كانَ أَصْحابُ . . . . إن ؛ هي المخففة ، واللام فارقة . وقد تقدم حكم ذلك . و « الْأَيْكَةِ » الشجرة الملتفة واحده الأيك ، قال : 2980 - تجلو بقادمتي حمامة أيكة * بردا أسفّ لتاته بالإثمد « 1 » ويقال : ليكة . وسيأتي بيان هذا عند اختلاف القراء فيه - إن شاء اللّه تعالى - في سورة الشعراء . قوله : . . . وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ . . . . في ضمير التثنية أقوال ، أرجحها : عوده على قريتي قوم لوط وأصحاب الأيكة ، وهم قوم شعيب لتقدمهما ذكرا ، وقيل : يعود على لوط وشعيب ، وشعيب لم يجر له ذكر ، ولكن دلّ عليه ذكر قومه ، وقيل : يعود على الخبرين ، خبر إهلاك قوم لوط ، وخبر إهلاك قوم شعيب ، وقيل ؛ يعود على أصحاب الأيكة وأصحاب مدين ، لأنه مرسل إليهما ، فذكر أحدهما مشعر بالآخر . و . . . مُصْبِحِينَ حال ، كما تقدم ، وهي تامة . وقرأ الحسن ، وأبو حيوة : « . . . ينحتون . . . » بفتح العين . قوله : فَما أَغْنى . . . . يجوز أن تكون نافية ، أو استفهامية فيها معنى التعجب ، و « ما » يجوز أن تكون مصدرية ، أي : كسبهم ، أو موصوفة ، أو بمعنى الذي ، والعائد محذوف ، أي : شيء يكسبونه ، أو الذي يكسبونه . قوله : . . . إِلَّا بِالْحَقِّ . . . نعت لمصدر محذوف ، أي : خلقا ، وتثبيتا بالحق .
--> ( 1 ) البيت للنابغة في ديوانه ، البحر المحيط ( 5 / 456 ) ، القرطبي ( 10 / 45 ) ، روح المعاني ( 14 / 75 ) .