أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
304
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
الثالث : أن يكون « هؤُلاءِ » مبتدأ و « بَناتِي » بدل أو بيان ، والخبر محذوف ، أي : هن أطهر لكم ، كما جاء في نظيرتها . قوله : . . . فَلا تَفْضَحُونِ . . . . الفضيح والفضيحة : البيان والظهور ، ومنه : فضحه الصّبح ، قال : 2972 - ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا * مثل القلامة قد قصّت من الظّفر « 1 » إلا أن الفضيحة اختصت بما هو عار على الإنسان عند ظهوره . قوله : لَعَمْرُكَ . . . . مبتدأ محذوف الخبر وجوبا ، ومثله : لأيمن اللّه . و « إِنَّهُمْ » وما في حيزها القسم ، تقديره : لعمرك قسمي أو يميني إنهم . والعمر ، والعمر ، بالفتح والضم هو : البقاء إلا أنهم التزموا الفتح في القسم . قال الزجاج : « لأنه أخف عليهم ، وهم يكثر القسم ب « لعمري ، ولعمرك » . وله أحكام كثيرة منها : أنه متى اقترن بلام الابتداء ، لزم فيه الرفع بالابتداء ، وحذف خبره لسد جواب القسم مسده . ومنها : أنه يصير صريحا في القسم ، أي : يتعين فيه بخلاف غيره ، نحو : « عهد اللّه وميثاقه » . ومنها : أنه يلزم فتح عينه ، فإن لم تقترن به لام الابتداء جاز نصبه بفعل مقدر ، نحو : عمر اللّه لأفعلنّ ، ويجوز حينئذ في الجلالة وجهان : النصب والرفع ، فالنصب على أنه مصدر مضاف لفاعله ، وفي ذلك معنيان : أحدهما : أن الأصل : أسألك بتعمرك اللّه ، أي : بوصفك اللّه تعالى بالبقاء ، ثم حذف زوائد المصدر . والثاني : أن المعنى : عبادتك اللّه والعمر : العبادة . حكى ابن الأعرابي : عمرت ربّي ، أي : عبدته ، وفلان عامر ربّه ، أي : عابده ، وأما الرفع : فعلى أنه مضاف لمفعوله . قال الفارسي : « معناه عمّرك اللّه تعميرا » ، وقال الأخفش : أصله : أسألك بتعمرك اللّه أي : بوصفك اللّه تعالى بالبقاء فحذفت زوائد المصدر والفعل والباء فانتصب ، وجاز أيضا ذكر خبره ، فتقول : عمرك قسمي لأقومنّ ، وجاز أيضا ضم عينه ، وينشد بالوجهين قوله : 2973 - أيّها المنكح الشّريّا سهيلا * عمرك اللّه كيف يلتقيان « 2 » ويجوز دخول « باء » الجر عليه ، نحو : « بعمرك لأفعلنّ » ، قال : 2974 - رقيّ بعمرك لا تهجرينا * ومنّينا المنى ثمّ أمطلينا « 3 » وهو من الأسماء اللازمة للإضافة ، فلا يقطع عنها ، ويضاف لكل شيء . وزعم بعضهم : أنه لا يضاف إلى اللّه تعالى . قيل : كأن قائل هذا توهم أنه لا يستعمل إلّا في الانقطاع . وقد سمع إضافته للباري تعالى . قال الشاعر : 2975 - إذا رضيت عليّ بنو قشير * لعمر اللّه أعجبني رضاها « 4 » ومنع بعضهم إضافته إلى ياء المتكلم ، قال : لأنه حلف بحياة القسم ، وقد ردّ ذلك . قال النابغة :
--> ( 1 ) البيت لابن المعتز انظر ديوانه ( 247 ) ، البحر ( 5 / 456 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) البيت لعبيد اللّه بن قيس انظر ديوانه ( 137 ) ، المحتسب ( 1 / 43 ) ، الهمع ( 2 / 41 ) ، الدرر ( 2 / 46 ) . ( 4 ) تقدم .