أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

281

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

الزمخشري : « فإن قلت : هلّا قيل : مخلف رسله وعده ؟ ولم قدّم المفعول الثاني على الأول ؟ قلت : قدّم الوعد ليعلم أنه لا يخلف الوعد ، ثم قال « رُسُلَهُ » ليؤذن أنه إذا لم يخلف وعده أحدا وليس من شأنه اخلاف المواعيد كيف يخلفه رسله » . وقال أبو البقاء : هو قريب من قولهم : 2939 - يا سارق اللّيلة أهل الدّار « 1 » وأنشد بعضهم نظيرا للآية الكريمة قول الشاعر : 2940 - ترى الثّور مدخل الظّلّ رأسه * وسائره باد إلى الشّمس أجمع « 2 » الحسبان - هنا - : الأمر المتيقن كقوله : 2941 - فلا تحسبن أنّي أضلّ منيّتي * فكلّ امرئ كأس الحمام يذوق « 3 » الثاني : أنه متعد لواحد وهو « وَعْدِهِ » وأما « رُسُلَهُ » فمنصوب بالمصدر ، فإنه ينحل بحرف مصدري ، وفعل تقديره : مخلف ما وعد رسله ، ف « ما » مصدرية ، لا بمعنى الذي . وقرأت جماعة « مخلف وعده رسله » بنصب « وعد » ، وجر « رسله » فصلا بالمفعول بين المتضايفين ، وهي كقراءة ابن عامر « قتل أولادهم شركائهم » قال الزمخشري - جرأة منه - » وهذه في الضعف كمن قرأ « قتل أولادهم شركائهم » . قوله : يَوْمَ تُبَدَّلُ . . . : يجوز فيه على عدة أوجه : أحدها : أن يكون مصدرا ب « انتِقامٍ » أي : يقع انتقامه في ذلك اليوم . الثاني : أن ينتصب ب « اذكر » . الثالث : أن ينتصب بما يتلخص من معنى « عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ » . الرابع : أن يكون بدلا من « يَوْمَ يَأْتِيهِمُ » . الخامس : أن ينتصب ب « مُخْلِفَ » . السادس : أن ينصب ب « وَعْدِهِ » و « إِنَّ » وما بعدها اعتراض . ومنع أبو البقاء هذين الأخيرين ، قال : « لأن ما « إِنَّ » لا يعمل فيما بعدها ، وهذا غير مانع ، لأنه كما تقدم اعتراض فلا تبالي به فاصلا قوله : « وَالسَّماواتُ » تقديره : وتبدل السماوات غير السماوات ، وفي التبديل قولان : هو متعلق بالذات أو بالصفة ، وإلى الثاني مثل ابن عباس ، وأنشد : 2942 - وما النّاس بالنّاس الّذين عهدتهم * ولا الدّار بالدّار الّتي كنت تعلم « 4 »

--> ( 1 ) انظر البيت في الكتاب ( 1 / 175 ) ، أمالي ابن الشجري ( 2 / 250 ) ، الخزانة ( 3 / 108 ) ، معاني الفراء ( 2 / 80 ) ، البحر المحيط ( 5 / 439 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) البيت من شواهد البحر ( 5 / 438 ) . ( 4 ) البيت في مجالس ثعلب ( 1 / 49 ) ، الكشاف ( 2 / ) ، روح المعاني ( 13 / 254 ) .