أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
275
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
وإنما عدى ب « إلى » ، لأنه ضمن معنى يميل ، كقوله : 2926 - تهوي إلى مكّة تبغي الهدى * ما مؤمنو الجنّ كأنجاسها « 1 » وقرأ أمير المؤمنين علي ، وزيد بن علي ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، ومجاهد بفتح الواو ، وفيه قولان . أحدهما : أن « إلى » زائدة ، أي : تهواهم . الثاني : أنه ضمن معنى تنزع وتميل . ومصدر الأول على « هوى » كقوله : 2927 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * يهوى مخارمها هويّ الأجدل « 2 » والثاني : على « هوى » ، فقال أبو البقاء : « معناهما متقاربان ، إلّا أنّ « هوى » يعني بفتح الواو متعد بنفسه ، وإنما عدى ب « إلى » حملا على يميل » وقرأ مسلمة بن عبد اللّه : « يهوى » بضم الياء ، وفتح الواو ، مبنيا للمفعول من « أهوى » المنقول من « هوى » اللازم ، أي : يسرع بها إليهم . قوله : عَلَى الْكِبَرِ . فيه وجهان : أحدهما : أن « عَلَى » على بابها من الاستعلاء المجازي . والثاني : أنها بمعنى « مع » كقوله : 2928 - إنّي على ما ترين من كبري * أعلم من حيث تؤكل الكتف « 3 » قال الزمخشري : « ومحل هذا الجار النصب على الحال من « الياء » ، في وَهَبَ لِي . قوله : لَسَمِيعُ الدُّعاءِ فيه أوجه . أحدها : أن تكون « فعيل » مثال مبالغة مضافا إلى مفعوله ، وإضافته من نصب ، وهذا دليل لسيبويه ، على أن « فعيلا » يعمل عمل اسم الفاعل ، وإن كان قد خالفه جمهور البصريين والكوفيين . الثاني : أن الإضافة ليست من نصب ، وإنما هو كقولك : « هذا ضارب زيد أمس » . الثالث : أن « سميعا » مضاف لمرفوعه ، ويجعل دعاء اللّه سميعا على المجاز ، والمراد سماع اللّه ، قاله الزمخشري . قال الشيخ « 4 » : « وهو بعيد ، لاستلزامه أن يكون من الصفة المشبهة والصفة متعدية ، وهذا إنما يتأتى على قول الفارسي ، فإنه يجيز أن تكون الصفة المشبهة من الفعل المتعدي بشرط أمن اللبس ، نحو : « زيد ظالم العبيد » إذا
--> ( 1 ) البيت من شواهد البحر ( 5 / 433 ) ، روح المعاني ( 13 / 239 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) البيت من شواهد البحر ( 5 / 434 ) ، روح المعاني ( 13 / 242 ) . ( 4 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 434 ) .