أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

270

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أحدهما : أن جواب الشرط يخالف الشرط ، إما في الفعل ، أو في الفاعل ، أو فيهما ، فأما إذا كان مثله في الفعل والفاعل ، فهو خطأ كقولك : قم تقم ، والتقدير على ما ذكر في هذا الوجه : أن يقيموا يقيموا . والوجه الثاني : أن الأمر المقدر للمواجهة ، و « يُقِيمُوا » على لفظ الغيبة ، وهو خطأ إذا كان الفاعل واحدا . قلت : أما الافساد الأول فقريب ، وأما الثاني : فليس بشيء ، لأنه يجوز أن يقول : قل لعبدي أطعني يطعك ، وإن كان للغيبة بعد المواجهة باعتبار حكاية الحال . الرابع : أن التقدير : أن تقل لهم أقيموا يقيموا ، وهذا مروي عن سيبويه ، فيما حكاه ابن عطية . قلت : وهذا هو القول الثاني . الخامس : قال ابن عطية : « ويحتمل أن يكون « يُقِيمُوا » جواب الأمر الذي يعطينا معناه ، قوله : « قُلْ » ، وذلك أن يجعل قوله « قُلْ » في هذه الآية بمعنى : بلغ وأد الشريعة يقيموا . السادس : قال الفراء : الأمر معه شرط مقدر ، تقول : أطع اللّه يدخلك الجنة . والفرق بين هذا وبين ما قبله ، أن ما قبله ضمن فيه الأمر نفسه معنى الشرط ، وفي هذا قدر فعل الشرط بعد فعل الأمر من غير تضمين . السابع : قال الفارسي : « إنه مضارع صرف عن الأمر إلى الخبر ، ومعناه : « أقيموا » . وهذا مردود ، لأنه كان ينبغي أن تثبت نونه الدالة على إعرابه ، وأجيب عن هذا بأنه بني لوقوعه موقع المبني ، كما بني المنادى في نحو : « يا زيد » لوقوعه موقع الضمير ، ولو قيل : بأنه حذفت نونه تخفيفا على حد حذفها في قوله : « لا تدخلوا الجنّة حتّى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتّى تحابّوا » . وفي معمول « قُلْ » ثلاثة أوجه : أحدها : الأمر المقدر ، أي : قل لهم أقيموا يقيموا . الثاني : أنه نفس « يُقِيمُوا » على ما قاله ابن عطية . الثالث : أنه الجملة من قوله : « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ . . . » إلى آخره ، قاله ابن عطية . وفيه تفكيك النظم ، وجعل الجملة : « يُقِيمُوا الصَّلاةَ . . . إلى آخره ، مفلتا مما قبله وبعده ، أو يكون جوابا فصل بين القول ومعموله ، لكنه لا يترتب على قول ذلك إقامة الصلاة والإنفاق إلّا بتأويل بعيد جدا قوله : سِرًّا وَعَلانِيَةً في نصبهما ثلاثة أوجه : أحدها : أنهما حالان مما تقدم ، وفيهما ثلاثة التأويلات في « زيد عدل » ، أي : ذوي سر وعلانية ، أو مسرّين ومعلنين ، أو جعلوا نفس السر والعلانية مبالغة . الثاني : أنهما منصوبان على الظرف ، أي وقتي سر وعلانية . الثالث : أنهما منصوبان على المصدر ، أي : إنفاق سر ، وإنفاق علانية . قوله : « مِنْ قَبْلِ » متعلق ب « يُقِيمُوا » ، « وَيُنْفِقُوا » ، أي : يفعلون ذلك قبل هذا اليوم . وقد تقدم خلاف القراء في : « لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ » « 1 » والخلال : المخالّة وهي المصاحبة ، يقال : خاللته خلالا ومخالّة ، قال طرفة :

--> ( 1 ) انظر سورة البقرة آية ، ( 254 ) ،