أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

263

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

2906 - أقبل في ثوبي معافريّ * بين اختلاط اللّيل والعشيّ « 1 » ثم قال الشيخ « 2 » : وأما التوجه الذي ذكر فهو توجيه الفراء ، نقله عنه الزجاج ، وأما قوله في غضون كلامه حيث قبلها ألف ، فلا أعلم « حيث » يضاف إلى الجملة المصدرة بالظرف ، نحو : « قعد زيد حيث أمامه عمرو وبكر » ، فيحتاج هذا التركيب إلى سماع . قلت : اطلاق النحاة قولهم : إنها تضاف إلى الجمل كاف في هذا ، ولا يحتاج تتبع كل فرد مع اطلاقهم القوانين الكلية ، ثم قال : « وأما قوله : ياء الإضافة إلى آخره ، قد روى سكون الياء بعد الألف ، وقد قرأ بذلك الفراء ، نحو : « محياي » . قلت : مجيء السكون في هذه الياء لا يفيد ههنا ، وإنما كان يفيده لو جاء بها مكسورة بعد الألف ، فإنه محل البحث ، وأنشد النحاة بيت الذبياني وبالكسر والفتح ، وهو قوله : 2907 - عليّ لعمرو نعمة بعد نعمة * لوالده ليست بذات عقارب « 3 » وقال الفراء في كتاب له : « وقد خفض بالياء من « مصرخيّ » الأعمش ويحيى بن وثاب جميعا ، حدثني بذلك القاسم بن معن عن الأعمش . ولعلها من وهم الفراء ، فإنه قل من سلم منهم من الوهم . ولعله ظنّ أنّ الباء في « بِمُصْرِخِيَّ » خافضة للفظ كله ، والياء للمتكلم خارجة من ذلك . قال : ومما نرى أنهم وهموا فيه : نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ « 4 » بالجزم ، ظنوا الجزم في الهاء . ثم ذكر غير ذلك . وقال أبو عبيد : وأما الخفض فإنّا نراه غلطا ، لأنهم ظنوا أن الياء تكسر كل وما بعدها ، وقد كان في القراء من يجعله لحنا ، ولا أحب أن أبلغ به هذا كله ، ولكن وجه القراءة عندنا غيرها » . وقال الأخفش : « ما سمعت بهذا من أحد من العرب ، ولا من أحد من النحويين » قال النحاس : « فصار هذا إجماعا » . قلت : ولا إجماع ، فقد تقدم ما حكاه الناس من أنها لغة ثابتة لبعض العرب ، وقد انتدب لنصر هذه القراءة أبو علي الفارسي ، قال في حجته : « وجه ذلك أن الياء ليست تخلو من أن تكون في موضع نصب ، أو جر ، فالياء في النصب والجر ، كالهاء فيهما ، وكالكاف في « أكرمتك ، وهذا لك » فكما أن الهاء قد لحقتها الزيادة في هذا لهو وضربهو ، ولحق أيضا الزيادة ( في قول من قال أعطاكه وأعطيتكه ، فيما حكاه سيبويه « 5 » ، وهما أختا الياء ، ولحقت التاء الزيادة ) في قول الشاعر : 2908 - رميتيه فأصميت * وما أخطأت الرّمية « 6 » وكذلك ألحقوا الياء الزيادة من المد ، فقالوا : فيي ثم حذفت الياء الزائدة على الياء كما حذفت الزيادة من الهاء في قول من قال : 2909 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . . . . . له أرقان « 7 » وزعم أبو الحسن : أنها لغة . « قلت : مراد أبي علي بالتنظير بالبيت في قوله : له أرقان حذف الصلة ، واتفق أنّ في البيت - أيضا - حذف الحركة . ولو مثل بنحو : عليه ، وفيه ، لكان أولى . ثم قال الفارسي : « كما حذفت الزيادة

--> ( 1 ) البيت للأغلب العجلي انظر الخزانة ( 4 / 431 ) ، حاشية يس ( 2 / 60 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 419 ) . ( 3 ) انظر ديوانه ( ) ، والمحتسب ( 2 / 49 ) ، والخزانة ( 3 / 330 ) ، والهمع ( 2 / 53 ) ، الدرر ( 2 / 68 ) ، والعمدة ( 2 / 229 ) ، وأمالي ابن الشجري ( 1 / 180 ) . ( 4 ) سورة النساء آية ، ( 115 ) . ( 5 ) انظر الكتاب ( 2 / 364 ) ، ( 6 ) انظر البيت في الخزانة ( 5 / 268 ) ، إبراز المعاني ( 551 ) . ( 7 ) تقدم .