أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
24
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
تعالى : واختلاف اللّيل والنّهار آيات « 1 » بنصب « آيات » في قراءة الأخوين على ما سيأتي وقوله : 2605 - أكلّ امرئ تحسبين امرأ * ونار توقّد باللّيل نارا « 2 » وقوله : 2606 - أوصيت من برّة قلبا حرّا * بالكلب خيرا والحماة شرّا « 3 » وسيأتي لهذا مزيد بيان في غضون هذا التضعيف ، وممن ذهب إلى أن هذا الموصول مجرور عطفا على الموصول قبله ابن عطية وأبو القاسم الزمخشري . الثاني : أن « الَّذِينَ » مبتدأ و « جَزاءُ سَيِّئَةٍ » مبتدأ ثان وخبره « بِمِثْلِها » والباء فيه زائدة أي : وجزاء سيئة مثلها ، كقوله : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ ، « 4 » كما زيد في الخبر كقوله : 2607 - فلا تطمع أبيت اللّعن فيها * ومنعكها بشيء يستطاع « 5 » أي : شيء يستطاع ، وكقول امرئ القيس : 2608 - فإن تنأ عنها حقبة لا تلاقها * فإنّك ممّا أحدثت بالمجرّب « 6 » أي : المجرب ، وهو قول ابن كيسان في الآية . الثالث : أن الباء ليست زائدة ، والتقدير : بمثلها أو مستقر بمثلها ، والمبتدأ الثاني وخبره خبر عن الأول . الرابع : أن خبر « جَزاءُ سَيِّئَةٍ » محذوف فقدّره الحوفي بقوله : لهم جزاء سيئة . قال : ودل على تقدير « لَهُمْ » قوله : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى حتى يشاكل هذه بهذه ، وقدره أبو البقاء : جزاء سيئة بمثلها واقع . وهو خبره أيضا خبر عن الأول ، وعلى هذين التقديرين فالباء متعلقة بنفس « جَزاءُ » ، لأنّ هذه المادة تتعدى بالباء ، قال تعالى : جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا « 7 » وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا « 8 » إلى غير ذلك ، فإن قلت : أين الرابط بين هذه الجملة والموصول الذي هو المبتدأ ؟ قلت : على تقدير الحوفي هو الضمير المجرور باللام المقدر خبرا ، وعلى تقدير أبي البقاء هو محذوف تقديره : جزاء سيئة بمثلها منهم واقع نحو : « السّمن منوان بدرهم » ، وهو حذف مطرد لما عرفته غير مرة . الخامس : أن يكون الخبر الجملة المنفية من قوله : ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ ويكون « مِنْ عاصِمٍ » إما فاعل بالجار قبله لاعتماده على النفي ، وإما مبتدأ وخبره الجار مقدما عليه و « مِنَ » مزيدة فيه على كلا القولين .
--> ( 1 ) سورة الجاثية ، آية : ( 5 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) البيت لأبي النجم العجلي أنظر معاهد التنصيص ( 1 / 22 ) ، العقد الفريد ( 1 / 319 ) ، والشاهد فيه والحماة شرا حيث عطفت الواو « الحماة » ، على « برة » ، المجرور بمن كما عطفت « شرا » ، على قلبا المنصوبة بالفعل . ( 4 ) سورة الشورى ، آية : ( 40 ) . ( 5 ) البيت نسب لرجل تميم أنظر شرح ديوان الحماسة ( 3 / 1468 ) ، الخزانة ( 5 / 297 ) ، المغني ( 1 / 110 ) ، الأشموني ( 1 / 118 ) . ( 6 ) تقدم . ( 7 ) سورة سبأ ، آية : ( 17 ) . ( 8 ) سورة الإنسان ، آية : ( 12 ) .