أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
229
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
وعيسى بن عمر وأبو بكر في رواية بضمهما ، فأما الضم والإسكان فيجوز أن يكون أصلا بنفسه لغة ، وأن يكون مخففا في قراءة من ضمهما ، وأما ضمهما فيحتمل أيضا أن يكون أصلا بنفسه لغة ، وأن يكون اتباعا من قراءة الضم والإسكان ، نحو : العسر في العسر ، وقد عرف ما فيه . قوله : « عَلى ظُلْمِهِمْ » حال من « النّاس » والعامل فيها ، قال أبو البقاء : « مَغْفِرَةٍ » يعني : أنه هو العامل في صاحبها . قوله : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ . فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه كلام مستأنف من مبتدأ وخبر . الثاني : أن « لِكُلِّ قَوْمٍ » متعلق ب « هادٍ » ، و « هادٍ » نسق على « مُنْذِرٌ » ، أي : إنما أنت منذر وهاد لكل قوم ، وفي هذا الوجه الفصل بين حرف العطف والمعطوف بالجار ، وفيه خلاف تقدم ، ولما ذكر الشيخ « 1 » هذا الوجه لم يذكر هذا الإشكال ، ومن عادته ذكره رادا به على الزمخشري . الثالث : أن « هادٍ » خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : إنما أنت منذر ، وهو لكل قوم هاد ، ف « لِكُلِّ » متعلق به أيضا ، ووقف ابن كثير على « هادٍ » و « واقٍ » ، حيث وقعا على « والٍ » ، هنا ، و « باقٍ » في النحل بإثبات الياء وحذفها الباقون ، ونقل ابن مجاهد عنه أنه يقف بالياء في جميع الباب ، ونقل عنه ورش أنه خيّر في الوقف بين الياء وحذفها ، والباب هو كل منقوص منون غير منصوب . قوله : اللَّهُ يَعْلَمُ . يجوز في الجلالة وجهان : أحدهما : أنها خبر مبتدأ مضمر أي : هو اللّه وهذا على قول من فسر هاديا بأنه هو اللّه تعالى ، فكأن هذه الجملة تفسير له ، وهذا عنى الزمخشري بقوله : وأن يكون المعنى : هو اللّه تفسيرا ل « هادٍ » على الوجه الأخير ، ثم ابتدىء فقيل : « يَعْلَمُ » . والثاني : أن الجلالة مبتدأ ، و « يَعْلَمُ » خبرها ، وهو كلام مستأنف مستقل . قال الشيخ « 2 » : و « يَعْلَمُ » هنا متعدية إلى واحد ، لأنه لا يراد هنا النسبة ، إنما المراد تعلق العلم بالمفردات . قلت : وإذا كانت كذلك كانت عرفانية . وقد قدمت أنه لا ينبغي أن يجوز نسبة هذا إلى اللّه ، وحققته فيما تقدم فعليك باعتباره في موضعه في سورة الأنفال « 3 » . قوله : « ما تَحْمِلُ » ما : تحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون موصولة اسمية ، والعائد محذوف ، أي : ما تحمله . والثاني : أن تكون مصدرية فلا عائد . والثالث : أن تكون استفهامية ، وفي محلها وجهان :
--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 367 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 369 ) . ( 3 ) آية ، رقم ( 60 ) .