أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

224

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

ويحيى بن وثاب : « عمد » بضمتين ، ومفرده يحتمل أن يكون : « عمادا » ك « شهاب وشهب ، وكتاب وكتب » ، وأن يكون : « عمودا » ك « رسولا ورسل » ، وقد قرىء في السبع فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ « 1 » بالوجهين ، وقال ابن عطية - في عمد - : « اسم جمع عمود » ، والباب في جمعه « عمد » بضم الحروف الثلاثة : ك « رسول ورسل » . قال الشيخ « 2 » : « وهذا وهم ، وصوابه بضم الحرفين ، لأن الثالث هو حرف الإعراب ، فلا يعتبر ضمه في كيفية الجمع » والعماد والعمود ما يعمد به ، أي : يسند ، يقال : عمدت الحائط أعمدة عمدا ، أي : أعمدته فاعتمد الحائط على العماد ، والعمد : الأساطين ، قال النابغة : 2866 - وخيّس الجنّ إنّي قد أذنت لهم * يبنون تدمر بالصّفّاح والعمد « 3 » والعمد هو قصد الشيء والاستناد إليه ، فهو ضد السّهو الصّبح : ابتداء ضوئه تشبيها بعمود الحديد في الهيئة ، والعمدة ما يعتمد عليه من مال وغيره ، والعميد : السّيّد الذّي يعمده النّاس أي : يقصدونه . قوله : « تَرَوْنَها » في الضمير المنصوب وجهان : أحدهما : أنه عائد على « عَمَدٍ » وهو أقرب مذكور ، وحينئذ تكون الجملة في محل جر صفة ل « عَمَدٍ » ، ويجيء فيه الاحتمالان المتقدمان من كون العمد موجودة لكنها لا ترى ، أو غير موجودة البتة . والثاني : أن الضمير عائد على « السَّماواتِ » ثم في هذه الجملة وجهان ، أحدهما : أنها مستأنفة لا محل لها ، أي : اسشهد برؤيتهم لها كذلك ، ولم يذكر الزمخشري غيره . والثاني : أنها في محل نصب على الحال من « ها » ، ترونها » وتكون حالا مقدرة ، لأنها حين رفعها لم نكن مخلوقين والتقدير : رفعها مرئية لكم ، وقرأ أبي « ترونه » مراعاة للفظ « عَمَدٍ » ، إذ هو لميم جمع ، وهذه القراءة رجح بها الزمخشري كون الجملة صفة ل « عَمَدٍ » وزعم بعضهم أن « تَرَوْنَها » خبر لفظا ومعناه الأمر ، أي : روها وانظروا إليها لتعتبروا بها وهو بعيد ويتعين على هذا أن يكون مستأنفا ، لأن الطلب لا يقع صفة ولا حالا . و « ثُمَّ » في « ثُمَّ اسْتَوى » لمجرد العطف لا للترتيب ، لأن الاستواء على العرش غير مرتب على رفع السماوات . قوله : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ قرأ العامة هذين الحرفين بالياء من تحت جريا على ضمير اسم اللّه تعالى ، وفيهما وجهان : أحدهما - وهو الظاهر - : أنهما مستأنفان للإخبار بذلك . والثاني : أن الأول : حال من فاعل « سَخَّرَ » ، والثاني : حال من فاعل « يُدَبِّرُ » ، وقرأ النخعي وأبان بن تغلب « ندبّر الأمر نفصّل » بالنون فيهما والحسن والأعمش « نفصّل » بالنون « يُدَبِّرُ » بالياء . قال المهدوي : « لم يختلف في « يُدَبِّرُ » . يعني : أنه بالياء ، وليس كما ذكر لما قدمته عن النخعي وأبان بن تغلب . والرّواسي : الثّوابت ، وهي الجبال وفواعل الوصف لا يطرد إلّا في الإناث ، إلا أنّ المكسر مما لا يعقل يجري مجرى الإناث ، وأيضا فقد كثر استعماله كالجوامد ، فجمع ك « حائط وحوائط ، وكاهل وكواهل ، وقيل : هو جمع راسية ، والهاء للمبالغة ، والرّسو : الثبوت ، قال :

--> ( 1 ) سورة الهمزة ، آية : ( 9 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 359 ) . ( 3 ) انظر البيت في ديوانه ( 13 ) ، الطبري ( 16 / 322 ) ، القرطبي ( 9 / 279 ) ، البحر ( 5 / 357 ) .