أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
210
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
وقال بعضهم : حرضا بكسر الراء ، قال الزمخشري : « وجاءت القراءة بهما جميعا ، يعني : بفتح الراء وكسرها ، وقرأ الحسن « حرضا » بضمتين » . وقد تقدم أنه ك « جنب ، وشلل » وزاد الزمخشري : وغرب ، وقال الراغب : « الحرض ما لا يعتدّ به ولا خير فيه ، ولذلك يقال لمن أشرف على الهلاك ، حرض » ، قال تعالى : « حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً » وقد أحرضه ، كذا قال : 2846 - إنّي امرؤ . . . * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 1 » والحرضة من لا يأكل إلّا لحم الميسر لنذالته ، والتّحريض : الحثّ على الشّيء بكثرة التّزيين وتسهيل الخطب فيه كأنه إزالة الحرض ، نحو : قذّيته ، أي : أزلت عنه القذى ، وأحرضته : أفسدته ، نحو : أقذيته ، أي : جعلت فيه القذى ، انتهى . والحرض : الأشنان ، لإزالته الفساد ، والمحرضة : وعاؤه . وشذوذها كشذوذ : منخل ، ومسعط ، ومكحلة . والبثّ : أشدّ الحزن ، كأنه لقوته لا يطاق حمله فيبثّه الإنسان ، أي : يفرّقه ويذيعه . وقد تقدم أن أصل هذه المادة الدلالة على الانتشار . وجوّز الراغب فيه هنا وجهين : أحدهما : أنه مصدر في معنى المفعول ، قال : « أي : غمّي الذي يبثّه عن كتمان ، فهو مصدر في تقدير مفعول . أو يعني : غمّي الذي بثّ فكري فيكون في معنى الفاعل . وقرأ الحسن وعيسى : « وحزني » . بفتحتين وقتادة بضمتين ، وقد تقدم . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 86 إلى 90 ] قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 86 ) يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ( 87 ) فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ( 88 ) قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ( 89 ) قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 90 ) قوله : فَتَحَسَّسُوا . أي استقصوا خبره بحواسكم ، ويكون في الخير والشر . وقيل : بالحاء في الخير ، وبالجيم في الشر ، ولذلك قال هنا : « فَتَحَسَّسُوا » ، وفي الحجرات : « وَلا تَجَسَّسُوا » ، وليس كذلك ، فإنه قرىء بالجيم هنا . وقد تقدم الخلاف في قوله : « وَلا تَيْأَسُوا » ، وقرأ الأعرج « تيئسوا » ، والعامة على « رَوْحِ اللَّهِ » بالفتح ، وهو رحمته وتنفيسه ، وقرأ الحسن وعمر بن عبد العزيز ، وقتادة بضم الراء ، قال الزمخشري : أي من رحمته التي يحيي بها العباد . وقال ابن عطية : « وكأن معنى هذه القراءة لا تيأسوا من حي معه روح اللّه ، الذي وهبه ، فإن من بقي روحه يرجى ، ومن هذا قوله :
--> ( 1 ) تقدم .