أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
21
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
والفعل الذي قبلها وهو « اختلط » لا يصلح أن يكون مغيّا لقصر زمنه ، فقيل : ثم محذوف أي : لم يزل النبات ينمو حتى كان كيت وكيت . وقيل : يجوز في « فَاخْتَلَطَ » بمعنى فدام اختلاطه حتى كان كيت وكيت ، و « إِذا » بعد « حَتَّى » تقدم التنبيه عليها . قوله : وَازَّيَّنَتْ قرأ الجمهور « وَازَّيَّنَتْ » بوصل الهمزة وتشديد الزاي والياء والأصل « وتزيّنت » فلما أريد إدغام التاء في الزاي بعدها قلبت زايا وسكنت فاجتلبت همزة الوصل لتعذر الابتداء بالساكن ، فصارت « أزّيّنت » كما يروى ، وقد تقدم تحقيق هذا عند قوله : فَادَّارَأْتُمْ فِيها وقرأ أبي بن كعب وعبد اللّه وزيد بن علي والأعمش ، « وتزيّنت » على تفعّلت وهو الأصل المشار إليه . وقرأ سعد بن أبي وقاص والسلمي وابن يعمر والحسن والشعبي وأبو العالية ونصر بن عاصم وابن هرمز وعيسى الثقفي . و « أزينت » على وزن « أفعلت » و « أفعل » هنا بمعنى صار ذا كذا ك « أحصد الزرع ، وأغدّ البعير » والمعنى : صارت ذات زينة ، أي : حصرت زينتها وحانت ، وكان من حق الياء على هذه القراءة أن تقلب ألفا فيقال : « أزانت » ك « أبانت » فتعل بنقل حركتها إلى الساكن قبلها فيتحرك حينئذ وينفتح ما قبلها فتقلب ألفا كما تقدم ذلك في نحو : « أقام ، وأناب » إلا أنها بقيت شذوذا كقوله : « أغيمت السّماء ، وأغيلت المرأة » ، وقد ورد ذلك في القرآن نحو : استحوذ وقياسه : استحاذ ك « استقام » . وقرأ أبو عثمان الهندي - وعزاه ابن عطية لفرقة غير معينة - و « ازيأنّت » بهمزة وصل بعدها زاي ساكنة ، بعدها ياء مفتوحة بعدها همزة مفتوحة ، بعدها نون مشددة . قالوا : وأصلها : وازيانّت بوزن : احمارّت بألف صريحة ولكنهم كرهوا الجمع بين الساكنين فقلبت الألف همزة كقراءة الضّألّين وجأنّ . وعليه قولهم : احمأرّت بالهمز وأنشد : 2599 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * إذا ما الهوادي بالعبيط احمأرّت « 1 » وقد تقدم لك ذلك مشبعا في أواخر الفاتحة . وقرأ أشياخ عوف بن أبي جميلة « وازيانّت » بالأصل المشار إليه ، وعزاها ابن عطية لأبي عثمان الهندي ، وقرىء « 2 » : « وازّينت » والأصل : « تزاينت » فأدغم وقيل الضمير عائد على « الزينة » ، وقيل : على العلة ، أي : الأرض فلا حذف حينئذ . و « لَيْلًا أَوْ نَهاراً » ظرفان للإتيان أو للأمر ، والجعل هنا تصيير و « حصيد » فعيل بمعنى : مفعول ، ولذلك لم يؤنث بالتاء ، وإن كان عبارة عن مؤنث كقولهم : « امرأة جريح » . قوله : « كَأَنْ لَمْ تَغْنَ » هذه الجملة يجوز أن تكون حالا من مفعول « جعلناها » الأول ، وأن تكون مستأنفة جوابا لسؤال مقدر . وقرأ هارون بن الحكم « تتغنّ » بتاءين بزنة تتفعّل ، ومثله قوله الأعشى : 2600 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * طويل الثّوار طويل التّغنّ « 3 » وهو بمعنى الإقامة ، وقد تقدم تحقيقه في الأعراف « 4 » ، وقرأ الحسن وقتادة ، « كأن لم يغن » بياء الغيبة ، وفي هذا الضمير ثلاثة أوجه :
--> ( 1 ) عجز بيت لكثير وصدره : * وأنت ابن ليلى خير قومك مشهدا ورواية الديوان « إذا ما احمأرّت » ، أنظر الديوان ( 249 ) ، المحتسب ( 1 / 47 ) ، الخصائص ( 3 / 126 ) ، البحر المحيط ( 5 / 144 ) . ( 2 ) أنظر البحر المحيط ( 5 / 144 ) . ( 3 ) عجز بيت وصدره : * وكنت أمرا زمنا بالعراق ورواية العجز في الديوان « عفيف المناخ » بدل « طويل التواء » ، أنظر ديوان ( ) ، البحر المحيط ( 5 / 144 ) ، التهذيب واللسان « غنى » ، والشواء : الإقامة . ( 4 ) آية ، رقم ( 92 ) .