أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

172

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

2790 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . * يا عديّا لقد وقتك الأواقي « 1 » يريد بأصل المنادى : أنه مفعول به فحقه النصب كالبيت الذي أنشده ، واتفق أن « يُوسُفُ » لا ينصرف ، ففتحته فتحة إعراب ، والثاني - وجعله الأشبه - : أن يكون وقفا على الكلمة ثم وصلا ، وأجرى الوصل مجرى الوقف ، فألقى حركة الهمزة على الفاء وحذفها ، فصار اللفظ بها « يُوسُفُ أَعْرِضْ » ، وهذا كما حكى « اللّه أكبره أشهد ألّا . . . بالوصل والفتح . قلت : يعني بالفتح في الجلالة ، وفي « أكبر » وفي « أشهد » ، وذلك أنه قدر الوقف على كل كلمة من هذه الكلم ، وألقى حركة الهمزة من كل من الكلم الثلاث على الساكن قبله ، وأجرى الوصل مجرى الوقف في ذلك ، والذي حكوه الناس إنما هو في « أكبر » خاصة ، لأنها مظنة الوقف ، وقد تقدم ذلك في أول آل عمران « 2 » . قرىء : « يُوسُفُ أَعْرِضْ » بضم الفاء و « أَعْرِضْ » فعلا ماضيا وتخريجها أن يكون « يُوسُفُ » مبتدأ ، و « أَعْرِضْ » جملة من فعل وفاعل خبره . وقال أبو البقاء : « وفيه ضعف ، لقوله : وَاسْتَغْفِرِي ، وكان الأشبه أن يكون بالفاء « فاستغفري » . . . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 30 ] وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 30 ) قوله : وَقالَ نِسْوَةٌ . النّسوة فيها أقوال : المشهور : أنه جمع تكسير للقلة على فعلة كالصّبية والغلمة ، ونص بعضهم على عدم اطرادها ، وليس لها واحد من لفظها . والثاني : أنها اسم مفرد لجمع المرأة ، قاله الزمخشري . والثالث : أنها اسم جمع قاله أبو بكر بن السراج ، وكذلك أخواتها كالصّبية والفتية ، وعلى كل قول فتأنيثها غير حقيقي باعتبار الجماعة ، ولذلك لم يلحق فعلها تاء التأنيث ، والمشهور كسر نونها ، ويجوز ضمها في لغة ، ونقلها أبو البقاء قراءة ولم أحفظه ، وإذا ضمت نونه كان اسم جمع بلا خلاف ، ويكسر في الكثرة على « نسوان » و « النّساء » جمع كثرة أيضا ، ولا واحد له من لفظه ، كذا قال الشيخ « 3 » . ومقتضى ذلك ألا تكون « النّساء » جمعا ل « نِسْوَةٌ » لقوله : لا واحد له من لفظه . و « فِي الْمَدِينَةِ » يجوز تعلقه بمحذوف صفة ل « نِسْوَةٌ » وهو الظاهر ، وب قال وليس بظاهر . قوله : تُراوِدُ خبر امرأة العزيز ، وجئ بالمضارع تنبيها على أن المراودة صارت سجيّة وديدنا دون الماضي ، فلم يقل : راودت . ولام الفتى ياء ، لقولهم : الفتيان وفتيّ وعلى هذا فقولهم : الفتوّة في المصدر شاذ .

--> ( 1 ) عجز بيت اختلف في نسبته للمهلهل وقيل : لأخيه عدي وصدره : ضربت صدرها إلىّ وقالت * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . انظر البيت في المقتضب ( 4 / 214 ) ، الأغاني ( 14 / 147 ) ، المنصف ( 1 / 128 ) ، أمالي ابن الشجري ( 2 / 29 ) ، شرح ابن عقيل ( 2 / 263 ) ، الجمل للزجاجى ( 166 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 10 / 8 ) . ( 2 ) آية : رقم 221 ) . ( 3 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 299 ) .