أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
158
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
الغيّاد . قال ابن جني : « وجدت من ذلك الفخّار للخزف » . وقال صاحب اللوامح : « يجوز أن يكون على « فعلات » كحمامات ، ويجوز أن يكون على « فيعالات » ك « شيطانات » جمع شيطانة ، وكلّ للمبالغة . وقرأ الحسن « غيبة » بفتح الياء وفيها احتمالان : أحدهما : أن يكون في الأصل مصدرا كالغلبة . والثاني : أن يكون جمع : غايب ، نحو : صانع وصنعة . قال الشيخ « 1 » : « وفي حرف أبي « غيبة » بسكون الياء ، وهي حالة « الرّكيّة » . قلت : والضبط أمر حادث ، فكيف يعرف ذلك من المصحف ، وقد مرّ نحو من ذلك فيما تقدم ، والغيابة : قال الهروي : « شبه لحف أو طاق في البئر فويق الماء يغيّب ما فيه عن العيون » . وقال الكلبي : « الغيابة : « تكون في قعر الجبّ ، لأنّ أسفله واسع ورأسه ضيق ، فلا يكاد الناظر يرى ما في جوانبه » . وقال الزمخشري : « هي غوره وما غاب منه عن عين الناظر ، وأظلم من أسفله » ، قال المنحّل : 2766 - فإن أنا يوما غيّبتني غيابتي * فسيروا بسيري في العشيرة والأهل « 2 » أراد : غيابة حفرته التي يدفن فيها . و « الْجُبِّ » : البئر التي لم تطو ، وتسميته بذلك ، إما لكونه محفورا جبوب الأرض ، أي : ما غلظ منها ، وإما لأنه قطع من الأرض ، ومنه الجبّ في الذّكر . وقال الأعشى : 2767 - لئن كنت في جبّ ثمانين قامة * ررقّيت أسباب السّماء بسلّم « 3 » ويجمع على : جبب وجباب وأجباب . قوله : يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ قرأ العامة « يَلْتَقِطْهُ » بالياء من تحت وهو الأصل ، وقرأ الحسن ومجاهد وأبو رحاء وقتادة بالتاء من فوق لتأنيث المعنى ، ولإضافته إلى مؤنث ، وقالوا : قلعت بعض أصابعه ، وقال الشاعر : 2768 - إذا بعض السّنين تعرّفتنا * كفى الأيتام فقد أبي اليتيم « 4 » وقد تقدّم الكلام على هذا بأوسع من هذا في : الأنعام ، والأعراف ، ومفعول « فاعِلِينَ » محذوف ، أي : فاعلين ما يحصل غرضكم . و « السَّيَّارَةِ » جمع سيّار ، وهو مثال مبالغة ، والالتقاط : تناول الشيء المطروح ، ومنه : اللّقطة واللّقيط ، وقال الشاعر : 2769 - ومنهل وردته التقاطا « 5 » قوله : لا تَأْمَنَّا . حال ، وتقدم نظيره ، وقرأ العامة « تَأْمَنَّا بالإخفاء ، وهو عبارة عن تضعيف الصوت بالحركة ، والفصل بين
--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 284 ) . ( 2 ) انظر معجم الشعراء ( 388 ) ، البحر المحيط ( 5 / 284 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 302 ) ، روح المعاني ( 12 / 192 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) البيت من شواهد البحر المحيط ( 5 / 284 ) ، روح المعاني ( 12 / 192 ) . ( 5 ) البيت لنقادة الأسدي وهو من شواهد الكتاب ( 1 / 271 ) ، المخصص ( 4 / 260 ) ، لفظ اللسان « رحم » .