أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
130
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
2727 - ولقد بليت وكلّ صاحب جدّة * لبلى يعود وذاكم التّتبيب « 1 » قوله : ذلِكَ يَوْمٌ . ذلك : إشارة إلى يوم القيامة ، المدلول عليه بالسياق من قوله : « عَذابَ الْآخِرَةِ » ، و « مَجْمُوعٌ » : صفة ل « يَوْمٌ » ، جرت على غير من هي له فلذلك رفعت الظاهر وهو « النَّاسُ » ، وهذا هو الإعراب ، نحو : « مررت برجل مضروب غلامه » ، وأعرب ابن عطية : « النَّاسُ » مبتدأ مؤخر ، و « مَجْمُوعٌ » خبره مقدما عليه . وفيه ضعف ، إذ لو كان كذلك لقيل : مجموعون ، كما يقال : الناس قائمون ومضروبون ، ولا يقال : قائم ومضروب ، إلّا بضعف ، وعلى إعرابه يحتاج إلى عائد ، إذ الجملة صفة لليوم ، أي : الناس مجموع فيه . و مَشْهُودٌ معين ، لأن يكون صفة ، فكذلك ما قبله ، وقوله : « مَشْهُودٌ » من باب الاتساع في الظرف بان جعله مشهودا ، وإنما هو مشهود فيه « وشهدنا فيه » وهو كقوله : 2728 - ويوم شهدناه سليما وعامرا * قليل سوى الطّعن النّهال نوافله « 2 » والأصل : مشهود فيه ، وشهدنا فيه فاتسع فيه بأن وصل الفعل إلى ضميره من غير واسطة ، كما يصل إلى المفعول به . قال الزمخشري : « فإن قلت : أي فائدة في أن أوثر اسم مفعول على فعله ؟ قلت : لما في اسم المفعول من دلالته على ثبات معنى الجمع « لليوم » ، وأنه لا بد أن يكون ميعادا مضروبا لجمع الناس له ، وأنه هو الموصوف بذلك صفة لازمة » . والضمير في : « نُؤَخِّرُهُ . يعود على « يَوْمَ » ، وقال الحرفي : « على الجزاء » . وقرأ الأعمش « وما يؤخّره » أي : اللّه - تعالى - . وقرأ أبو عمرو والكسائي ونافع : « . . . يأتي » بإثبات الياء وصلا وحذفها وقفا ، وقرأ ابن كثير بإثباتها وصلا ووقفا وفي مصحف عثمان حذفها وإثباتها هو الوجه ، لأنها لام الكلمة ، وإنما حذفوها في القوافي والفواصل ، لأنها محل وقوف ، وقالوا : لا أدر ولا أبال . وقال الزمخشري : « إنّ الاجتزاء بالكسرة عن الياء كثير في لغة هذيل » . وأنشد ابن جرير في ذلك : 2729 - كفّاك كف ما تليق درهما جو * دا وأخرى تعط بالسّيف الدّما « 3 » والناصب لهذا الظرف فيه أوجه : أحدها : أنه : « لا تَكَلَّمُ » ، والتقدير : لا تكلّم نفس يوم يأتي ذلك اليوم ، وهذا معنى جيد لا حاجة إلى غيره . الثاني : أن ينتصب ب « اذكر » مقدرا . والثالث : أن ينتصب بالانتهاء المحذوف . في قوله : « إِلَّا لِأَجَلٍ » أي : ينتهي الأجل يوم يأتي . والرابع : أنه منصوب ب « لا تَكَلَّمُ » مقدرا ولا حاجة إليه ، والجملة من قوله : « لا تَكَلَّمُ » في محل نصب على
--> ( 1 ) البيت في ديوانه ( 231 ) ، القرطبي ( 9 / 95 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) البيت في الخصائص ( 3 / 90 ) ، الإنصاف ( 1 / 387 ) ، المنصف ( 2 / 72 ) ، أمالي ابن الشجري ( 2 / 72 ) ، البحر المحيط ( 5 / 162 ) ، روح المعاني ( 12 / 139 ) ، اللسان « ليق » .