أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
114
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
امرأته » . قوله : فَضَحِكَتْ العامة على كسر الحاء ، وقرأ محمد بن زياد الأعرابي - رجل من مكة - بفتحها - وهي لغتان ، يقال : ضحك وضحك . وقال المهدوي : « الفتح غير معروف » ، والجمهور على أنّ الضّحك على بابه . واختلف أهل التفسير في سببه ، وقيل : بمعنى حاضت ، وضحكت الأرنب ، أي : حاضت ، وأنكره أبو عبيد والفراء ، وأنشد غيرهم على ذلك : 2702 - وضحك الأرانب فوق الصّفا * كمثل دم الجوف يوم اللّقا « 1 » وقال آخر : 2703 - وعهدي بسلمى ضاحكا في لبانه * ولم يعد حقّا ثديها أن يحمّلا « 2 » أي : حائضا ، وضحكت الكافورة تشقّقت ، وضحكت الشّجرة سال صمغها ، وضحك الحوض امتلأ ، وفاض ، وظاهر كلام أبي البقاء : أن ضحك بالفتح مختص بالحيض فإنه قال : بمعنى حاضت ، يقال : ضحكت الأرنب بفتح الحاء . قوله : يَعْقُوبَ قرأ ابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم بفتح الباء ، والباقون برفعها . فأما القراءة الأولى فاختلفوا فيها ، هل الفتحة علامة نصب أو جر ؟ والقائلون بأنها علامة نصب ، اختلفوا ، فقيل : هو منصوب عطفا على قوله « إسحاق » . قال الزمخشري : « كأنه قيل : ووهبنا له إسحاق ، ومن وراء إسحاق يعقوب » على طريقة قوله : 2704 - مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلّا ببين غرابها « 3 » يعني أنه عطف على التوهم ، فنصب كما عطف الشاعر على توهم وجود الباء في خبر ليس فجر ، ولكنه لا ينقاس ، وقيل : هو منصوب بفعل مقدر ، ووهبنا يعقوب ، وهو على هذا غير داخل في البشارة . ورجح الفارسي هذا الوجه . وقيل : هو منصوب عطفا على محل « بِإِسْحاقَ » ، لأن موضعه نصب كقوله : « وأرجلكم » بالنصب عطفا على « برؤوسكم » ، والفرق بين هذا والوجه الأول ، أن الأول ضمن الفعل معنى « وهبنا » توهما ، وهنا باق على مدلوله من غير توهم . ومن قال : بأنه مجرور جعله عطفا على « بِإِسْحاقَ » والمعنى : أنها بشرت بهما . وفي هذا الوجه والذي قبله بحث ، وهو الفصل بالظرف بين حرف العطف والمعطوف ، وقد تقدم مستوفى في النساء « 4 » ، فعليك بالالتفات إليه . ونسب مكي الخفض للكسائي ، ثم قال : « وهو ضعيف إلا بإعادة الخافض ، لأنك فصلت بين الجار والمجرور بالظرف » . قوله : بإعادة الخافض ليس ذلك لازما ، إذ لو قدم ولم يفصل لم يلتزم الإتيان به . وأما قراءة الرفع ففيها أوجه : أحدها : أنه مبتدأ وخبره الظرف السابق فقدره الزمخشري « مولودا أو موجودا » . وقدرره غيره ب « كائن » ولمّا حكى النحاس هذا قال : « والجملة حال داخلة في البشارة » ، أي : فبشرناها بإسحاق متصلا به يعقوب . والثاني : أنه مرفوع على الفاعلية بالجار قبله ، وهذا يجيء على رأي الأخفش .
--> ( 1 ) أنظر البيت في المحتسب ( 1 / 323 ) ، القرطبي ( 9 / 66 ) ، روح المعاني ( 12 / 98 ) ، اللسان « ضحك » . ( 2 ) البيت ذكره الألوسي في الروح ( 12 / 98 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) آية : رقم ( 6 ) .