أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

98

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أحدها : أنه مبتدأ ، و « الْحَقُّ » نعته ، وخبره قوله : « يَوْمَ يَقُولُ » . والثاني : أنه فاعل لقوله : « فَيَكُونُ » ، و « الْحَقُّ » نعته أيضا ، وقد تقدم هذان الوجهان : الثالث : أن « قَوْلُهُ » مبتدأ ، و « الْحَقُّ » خبره ، أخبر عن قوله بأنه لا يكون إلّا حقا . الرابع : أنه مبتدأ أيضا ، و « الْحَقُّ » نعته ، و « يَوْمَ يُنْفَخُ » خبره ، وعلى هذا ففي قوله : « وَلَهُ الْمُلْكُ » ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون جملة من مبتدأ وخبر ، معترضة بين المبتدأ وخبره ، فلا محل لها حينئذ من الإعراب . والثاني : أن يكون « الْمُلْكُ » عطفا على : « قَوْلُهُ » ، و « أل » فيه عوض عن الضمير ، و « لَهُ » في محل نصب على الحال من « الْمُلْكُ » العامل فيه الاستقرار ، والتقدير : قوله الحق ، وملكه كائنا له يوم ينفخ ، فأخبرت عن القول الحق ، والملك الذي للّه بأنهما كائنان في يوم ينفخ في الصور . الثالث : أن الجملة من « وَلَهُ الْمُلْكُ » في محل نصب على الحال ، وهذا الوجه ضعيف ، لشيئين : أحدهما : أنها تكون حالا مؤكدة ، والأصل : أن تكون مؤسسة . الثاني : أن العامل فيها معنوي ، لأنه الاستقرار المقدر في الظرف الواقع خبرا ، ولا يجيزه إلّا الأخفش ومن تابعه ، وقد تقرر مذهبه غير مرة بدلائله . قوله : « يَوْمَ يُنْفَخُ » فيه ثمانية أوجه : أحدها : أنه خبر لقوله : « قَوْلُهُ الْحَقُّ » ، وقد تقدم هذا بتحقيقه . الثاني : أنه بدل من « يَوْمَ يَقُولُ » ، ، فيكون حكمه حكم ذاك . الثالث : أنه ظرف ل « تُحْشَرُونَ » ، أي : وهو الذي إليه تحشرون في يوم ينفخ في الصور . الرابع : أنه منصوب بنفس « الْمُلْكُ » أي : وله الملك في ذلك اليوم . فإن قلت : يلزم من ذلك تقيد الملك بيوم النفخ ، والملك له كل وقت ؟ فالجواب ما أجيب به في قوله : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ « 1 » ، وقوله : وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ « 2 » ، وهو أن فائدة الإخبار بذلك أنه أثبت الملك والأمر ، في يوم لا يمكّن أحدا أن يدعى فيه شيئا من ذلك ، فكذلك هذا . الخامس : أنه حال من « الْمُلْكُ » ، والعامل فيه : « لَهُ » لما تضمنه من معنى الفعل . السادس : أنه منصوب بقوله : « يَقُولُ » . السابع : أنه منصوب ب « عالِمُ الْغَيْبِ » « 3 » . الثامن : أنه منصوب بقوله : « قَوْلُهُ الْحَقُّ » . فقد تحصّل في كل من اليومين ثمانية أوجه ، وللّه الحمد . والجمهور على « يُنْفَخُ » مبنيا للمفعول بياء الغيبة ، والقائم مقام الفاعل الجار بعده . وقرأ أبو عمرو في رواية

--> ( 1 ) سورة غافر ، آية ( 16 ) . ( 2 ) سورة الانفطار ، آية ( 19 ) . ( 3 ) انظر البحر ( 4 / 161 ) .